والحكمة الثانية وهو أنّه إنّما خلق النافع والضارّ لتحقّق معنى الوعد والوعيد لأنّ من لم يعرف لذّة النّعمة ولم يعرف ألم العقوبة قلّ ما « 1 » ينقاد إلى « 2 » أوامر اللّه - تعالى ! .
وفيه حكم أخر أكثر من أن تحصى .
34 - وقالت الثنوية « 3 » : « للعالم أصلان [ و 143 ظ ] قديمان ، أحدهما النور والآخر الظّلمة . وقد كانا متباينين فامتزجا فحصل العالم منهما » .
وأرادوا بهذين الأصلين إلهين وأرادوا بامتزاجهما اجتماعهما كاجتماع الذكر والأنثى .
وهم ثلاث فرق : واحدها المانويّة وهم أصحاب ماني « 4 » والثاني الدّيصانيّة وهم أتباع « 5 » ديصان والثالث المرقيونيّة « 6 » وهم أصحاب مرقيون « 7 » . وكلّهم اتّفقوا على أنّ كلّ واحد منهما قديم واتّفقوا على أنّ خالق الخيرات النور وخالق الشّرور الظّلمة واتّفقوا على أنّ لا ثالث لهما غير المرّقيونيّة « 8 » فإنّهم يقولون بين النّور والظّلمة بالمتوسّط ليس بخيّر كالنور ولا بشرّير « 9 » كالظّلمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : قلّما ، وقد أثبتناها كما هي في إ .
( 2 ) في الأصل : ل ، بدل : إلى ، كما في إ .
( 3 ) الكلمة ساقطة من إ .
( 4 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 5 ) في الأصل : مانيء ، وفي إ كما أثبتناه .
( 6 ) في إ : قوم ، بدل : أتباع .
( 7 ) الياء الأولى ساقطة من إ الكلمة في إ .
( 8 ) الياء الأولى ساقطة من إ الكلمة في إ .
( 9 ) في الأصل : شرّير ، بدون الباء .