والقدريّة يقولون : « لمّا دخلت تحت قدرة العباد لما ذكرنا من الدلائل « 2 » يستحيل دخولها تحت قدرة اللّه - تعالى ! - * والدلائل في هذا الباب دلّت على أنّ اللّه - تعالى ! - لا صنع له في أفعال العباد أصلا * « 3 » » .
وأهل الحقّ يقولون : « الدلائل في هذا الباب مختلفة ، بعضها يدلّ على أنّ خالق أفعال العباد هو اللّه - تعالى ! - لا صنع للعباد فيه أصلا ، وهو ما تلونا من النّصوص ، وبعضها يدلّ على أنّ للعباد أفعالا صاروا بها مستحقّين « 4 » * للأجر وهو * « 5 » ما تمسّكت به القدريّة » .
137 - وأمّا « 6 » أهل السّنّة * فقد تمسّكوا بفصل * « 7 » الأمر والنهي والثواب والعقاب . * ومعلوم أنّ إخلاء * « 8 » أدلّة الشرع عن مدلولاتها ليس بجائز . فجعلوها مضافة إلى العباد كسبا واختيارا وإلى اللّه - تعالى ! - تخليقا وإيجادا ليكون عملا بمجموع الدلائل ودخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين .
إنّما يستحيل إذا كانت لكلّ واحد منهما قدرة الاختراع والإيجاد وقدرة الاكتساب [ و 158 و ] . فأمّا إذا كانت إحداهما « 9 » قدرة الاختراع والإيجاد والأخرى « 10 » قدرة المباشرة والاكتساب فلا استحالة في ذلك .
هامش
( 2 ) في إ : الدليل .
( 3 ) ما بين العلامتين من إ فقط .
( 4 ) في الأصل : مستحقون ، وقد أثبتناها كما في إ .
( 5 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : الاجر وهذا .
( 6 ) في الأصل وبدل : واما ، نجد : وما تمسك به .
( 7 ) ما بين العلامتين من إ وقد ورد محلّه في الأصل : من فصل .
( 8 ) ما بين العلامتين من إن وقد ورد محلّه في الأصل : داخلا .
( 9 ) في الأصل : إحداهما ، وفي إ : لأحدهما .
( 10 ) في إ : وللآخر .