132 - وإنّه دليل أيضا على أنّه لا علم له بالفعل المخلوق أنّه كيف يوجد ومثله لا يصلح أن يكون « 15 » خالقا لأنّ الخالق من يوجد الفعل على موافقة إرادته لا على مخالفة إرادته . وكذا الخالق من له علم بما يخلق دون من لا علم له به « 16 » .
133 - وحجّتهم على الجبريّة الأمر والنهي والثواب والعقاب والمدح والذمّ « 17 » . فإنّ للّه - تعالى ! - أوامر ونواهي . والأمر للإنسان بما لا فعل له فيه والنهي عمّا لا صنع له فيه سفه . وكذلك إعطاء الثواب له « 18 » وإلحاق العذاب به على فعل نفسه سفه . وكذلك المدح والذمّ له « 19 » على فعل سفة ، إذ الإنسان لا يذمّ ولا يمدح على فعل غيره .
وهذا كلّه دليل على أنّ للعبد فعلا في ما يفعل ولأنّ العاقل متى تأمّل في نفسه يعلم ضرورة أنّه مختار في ما يفعله غير مضطرّ « 20 » ولا مجبور فيه « 21 » لأنّه يعرف ببديهة العقل أنّه متمكّن من مباشرة ذلك الشيء وتركه .
134 - وتمسّكت القدريّة بقول اللّه - تعالى ! :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
« 1 » وقوله - تعالى ! :
« وَقُلِ
« 2 »
اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
« 3 » وقوله
هامش
( 15 ) ان يكون : من إ فقط .
( 16 ) به : ساقطة من إ .
( 17 ) في الأصل : والذم والمدح ، وما أثبتناه من إ .
( 18 ) له : من إ فقط .
( 19 ) له : ساقطة من إ .
( 20 ) في الأصل : مضصر ، وهو خطأ من الناسخ . وسوف لا ننبّه على مثل هذا في ما يلي .
( 21 ) إ : و 213 ظ .
( 1 ) قرآن : جزء من الآية 40 من سورة فصلت ( 41 ) .
( 2 ) وقل : من إ فقط .
( 3 ) قرآن : جزء من الآية 105 من سورة التوبة ( 9 ) .