برهان في اثبات الواجب
برهان شريف في اثبات الواجب تعالى غير موقوف على ابطال الدور والتسلسل للمحقق الطوسي ره وبيانه موقوف على تقرير مقدّمتين ، إحداهما تصوريّة والأخرى تصديقيّة . أمّا التصوريّة فهي أنّ المراد بالمؤثّر التامّ الّذي يذكر في هذا البرهان ما يكون منشأ في إيجاد أثره . وأمّا التصديقيّة فهي أنّ الممكن لا يجوز أن يكون مؤثّرا تامّا في وجود شيء من الأشياء ، وذلك لانّ إيجاده لغيره موقوف على غيره ، فلا يكون مؤثّرا تامّا .
إذا تقرّرت هاتان المقدّمتان فنقول : هاهنا موجود بالضرورة ، فلا يخلو إمّا ان يكون واجبا أو ممكنا . فإن كان واجبا ثبت المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثّر تامّ . وليس ذلك بممكن . لما قلناه في المقدّمة التصديقيّة ، فيكون واجبا ، فيكون الواجب موجودا . وهو المطلوب .
ثم أورد على نفسه طاب ثراه نقضين إجمالين .
النقض الأوّل قال : لو صح هذا الدليل يلزم قدم الحادث اليوميّ ، لأنّ الحادث اليوميّ ممكن فيفتقر إلى مؤثّر تامّ ، وليس ذلك بممكن كما قلتموه ، فيكون واجبا . وهو اللّه تعالى قديم ، وقدم العلّة يستلزم قدم المعلول ، فيكون الحادث اليومى قديما وهو محال .
وأجاب عنه : بأنّ هذا إنّما يلزم في العلّة الموجبة ، لا المختار ، وقد ثبت أنّه تعالى مختار .
النقض الثاني : لو صحّ هذا الدليل يلزم أن لا يكون المؤثّر في شيء من الأشياء إلّا اللّه تعالى ، لأنّ كلّ مؤثّر موجود يحتاج إلى مؤثّر تامّ ، وليس ذلك بممكن ، فيكون واجبا .
وأجاب عنه : بأنّ الخلاف إنّما هو في المباشر القريب وهو العبد ضرورة وليس بتامّ في التأثير ، فسقط النقضان ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة ، فتأمّل .