الطبيعة
أيضا فائدة أخرى له قدس سره الطبيعة باشتراك الاسم تطلق تارة على ما هو مبدأ الحركة والسكون بالذات ، وإليها ينسب العلم الطبيعىّ . وتارة على أعيان الموجودات من حيث تعلّقها ، وهي تشمل الماديّات والمفارقات كلّها ، ويكون لكلّ نوع طبيعة تخصّه بذلك المعنى .
الموجودات التي يطلق عليها اسم ، تشتدّ في معنى ذلك الاسم وتضعف ، كما في الحرارة والبرودة . فانّها تشترك في معنى هو جنس لها ، كالكيفيّة الفعليّة في مثالنا ، ويكون لتلك الكيفيّة امتداد اتّصاليّ بين حدّين : أحدهما غاية الحرارة والآخر غاية البرودة . وإنّما يكون ذلك الامتداد اتّصاليّا ، لأنّ الممكن يمكن له أن يتحرك من إحدى الغايتين إلى الأخرى حركة متّصلة ، كما في المسافات الوضعيّة ، ويمكن قطع ذلك المتّصل بما يشبه النقطة والآن . فهناك يمكن أن يوجد مقاطع لا تتناهى في ذلك الامتداد الاتصالىّ ، ويكون الموجود من ذلك المعنى الجنسىّ في كلّ مقطع نوعا له . فهناك أنواع لا نهاية لها كلّها تحت ذلك الجنس ، ويكون كلّ نوع بالقياس إلى نوع آخر أقرب وأبعد من إحدى الغايتين أو الحدّين . فإذا توهّم لطائفة من تلك الأنواع اشتراك في شيء ما ، وسمّى المعنى المشترك باسم ، كالحرارة والبرودة مثلا ، كان ذلك المعنى يقع عليها بالتشكيك .
وذلك بسبب قرب البعض من أحد الحدّين أو بعده فيكون ذلك المشترك الواقع بالتشكيك عرضا لتلك الأنواع غير ذاتي . وهذا حكم عامّ في الألوان وسائر الأشياء التي يقع فيها التشكيك ، وفي السرعة والبطء العارضين للحركة . وربما يعرض لتلك الأنواع معنى الإضافة ، كما عرض للسرعة والبطء ، فإنّ كلّ سرعة تكون سرعة بالإضافة إلى بطء وبالعكس . وهذا غير معنى الشدّة والضعف . وينبغي أن تحقّق هذه المعاني .