الكمال الأول والكمال الثاني
من كلام قدوة المحققين نصير الملة والدين الطوسي قدس اللّه روحه العزيز كلّ ما يكون في شيء ما بالقوة ثمّ يخرج فيه إلى الفعل ، فإن كان خروجه أليق بذلك الشيء من لا خروجه وأصلح له فهو من تلك الجهة كمال له .
ثم إنّ الكمال ينقسم إلى أوّل وثان . وذلك باعتبارين .
أوّلهما أن يكون الشيء الّذي يخرج دفعة من القوّة إلى الفعل لا يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة . فيسمّى ما يخرج فيه إلى الفعل قبل خروج تمامه كمالا أوّلا ، وكماله الّذي يتوّخاه ويقصده بعد تقرير خروجه إلى الفعل كمالا ثانيا . وبهذا الاعتبار يعرف الحركة بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة .
وثانيهما أن يكون الشيء الّذي يخرج [ من القوة ] إلى الفعل يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة . فإن كان حصوله لذلك الشيء يجعله نوعا غير ما كان قبل الحصول يسمّى كمالا أوّل . وما يصدر عنه بعد تنوّعه من حيث هو ذلك النوع يسمّى كمالا ثانيا . وبهذا الاعتبار يعرف النفس بأنّها كمال أوّل لجسم طبيعي آلى ذي حياة بالقوّة . والصور التي تحصل للمركّبات وتجعلها أنواعا ويمكن أن نزول عنها إلى بدل ، كصور المعادن والنباتات والحيوانات ، لا كصور العناصر ، تسمّى صورا كماليّة . والحمد لواهب العقول .
العقل ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض
من فوائد المحقق الطوسي طاب ثراه العقل ليس بجسم ولا جوهر ، ولا يجوز أن يكون عرضا . ليس بجسم ، لأنّ العقل الشيء الّذي وجوده كونه مدركا والادراك ذاتىّ له ، اى الادراك لا يغاير ذاته ولا يباينه . فالعقل إنّما هو عقل مدرك ، ولو كان العقل جسما لكان الادراك ذاتيّا للجسم ولم يباين الادراك ذاته ، فكان كلّ جسم مدركا من حيث هو جسم .
وليس العقل جوهرا أيضا بهذا البرهان بعينه ، وهو أنّه يلزم منه أن يكون كلّ ما يصحّ عليه اسم الجوهر يكون عالما مدركا . وهذا بيّن الكذب .
وليس العقل عرضا ، لأنّ العرض وجوده في الجوهر ، ووجود العقل الّذي