تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

بقاء النفس بعد بوار البدن

رسالة للمحقق الطوسي في تحقيق بقاء النفس الانسانىّ بعد خراب البدن وإقامة البرهان عليه . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الحكيم الفاضل الكامل ، أفضل المتقدمين والمتأخرين ، نصير الملّة والحق والدين ، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ، نور اللّه مضجعه : رسم المولى الصدر الكبير ، العالم الفاضل ، مؤيّد الدين ، نتيجة الحكماء الأكابر ، قدوة المهندسين المدقّقين - أدام اللّه رفعته وحرس بهجته - أن اكتب شيئا مما أفاد الحكماء المحقّقون ، في بقاء النفس الانسانيّة بعد بوار البدن . فما وجدت بدّا من امتثال مرسومه ، وإن كنت قليل البضاعة في هذه الصناعة . وكان كلّ ما يعرض عليه من دقائق العلوم ، فهو في جنب علومه الدقيقة ، قليل القدر ، صغير الشأن . وبدأت بمقدّمات يبتنى عليها المطلوب ، وسألت من اللّه العصمة في المقال ، والتوفيق لصوالح الأعمال . إنّه ملهم العقل وولى الخير ، منه المبدأ وإليه المعاد . فأقول : الموجود ينقسم إلى ما له وضع ، وإلى ما لا وضع له البتة . ونعنى بالوضع الكون في جهة من الجهات ، أو حيّز من الأحياز ، بحيث يمكن أن يشار إلى الموصوف به إشارة حسيّة . فجميع المحسوسات ، كالألوان والأصوات ، والروائح والطعوم والملموسات ؛ وكل ما يتعلّق بالمحسوسات ، من محالّها وأمكنتها ومقاديرها ، والأشياء الحالّة فيها ، وما يجرى مجريها ، جوهرا كان أو عرضا ، فهي ذوات أوضاع . وما عدا ذلك من الأمور الكليّة المعقولة ، محسوسة كانت أشخاصها أو غير محسوسة ، والجزئيّات المفارقة للموادّ ، كالبارى تعالى ،