والمشروط به وهو الوجود اللاحق يجب أن يكون أيضا آنيّا وانعدامه آنى ، ووجود ما يحدث بعد اللاحق يكون أيضا آنيّا ، ويلزم من ذلك تتالى الآنات أو تأخّر المعلول عن علّته .
ولهم أن يقولوا بناء على قواعدهم : إنّ إعداد أحد المتعاندين يزيل اعداد المعاند له ، والسابق كما كان معدّا للاحق كان ذلك الاعداد مزيلا لاعداد وجود السابق ، حتّى إذا تمّ إعداد اللاحق زال إعداد وجود السابق بالتمام ، وحينئذ ينفى السابق ويحدث اللاحق .
وليس هذا دورا ، لأنّ إعداد اللاحق معلول لوجود السابق وهو المزيل لاعداد وجود السابق ، فهو علّة للعدم اللاحق بالسابق بالفرض ، وذلك العدم شرط في وجود اللاحق ، لا في إعداد وجوده ؛ فلا يكون دورا .
وعلى هذا الوجه يتمّ صدور الحوادث عن المبدأ الأوّل على مذهبهم ، وتأخّر حادث عن حادث إنّما يلزم من تعاندهما ، وكون كلّ حادث علّة لزواله بالعرض ولوجودها بعد بالذات . [ ولوجوه اخر بعده بالذات ] فهذا ما تقرّر عندي من مذهبهم في هذا الموضع . واللّه الموفّق للخير وملهم الصواب .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 484
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٨٤