الإرادة ، وهو الداعي الّذي مرّ ذكره . وبعض المعتزلة يقولون بحدوث الإرادة المتعلّقة بالمتجدّدات ، لوجوب وقوعها عند اجتماع القدرة والإرادة ، ويقولون إنّها عرض لا في محلّ . وبذلك ينتقض حدّ الجوهر والعرض اللذين مرّ ذكرهما .
والإرادة المتعلّقة ببعض الممكنات دون بعض . يقتضي وجوب كون المريد عالما مميّزا . ولكونه تعالى واجب الوجود لذاته يجب أن يكون دائم الوجود باقيا في ما لم يزل ولا يزال . والأشعريّة يقولون بأنّ البقاء صفة مغايرة لغيرها من الصفات .
ومنها أنه تعالى سميع بصير .
ويدلّ عليه إحاطته بما يصح أن يسمع ويبصر ، فلهذا المعنى وللاذن الشرعي بإطلاق هاتين الصفتين عليه تعالى يوصف بهما .
وكذلك يطلق عليه أنه متكلم .
والكلام عند أهل السنّة معنى في ذات المتكلّم به ، يخبر بايجاد الحروف والأصوات التي يتألف منها الكلام عمّا يريد الاخبار عنه . ومن لا يكون له ذلك المعنى ويسمع منه الحروف والأصوات المؤلّفة تأليف الكلام لا يكون متكلما ، كالببغاء . والمعتزلة يقولون : كلّ من يوجد حروفا وأصواتا منتظمة دالّة على معنى يريد الاخبار بها عنها فهو متكلّم ، ولا يعتبرون المعنى الّذي في نفس المتكلم . وبعض المعتزلة يقولون : إنّه تعالى مدرك ، ويقولون :
إنّ الادراك صفة له غير العلم ، بها يدرك الموجودات خاصّة من جملة المعلومات .
وهي غير السّمع والبصر والحياة .
ومنها أنه تعالى واحد .
أمّا دليل المتكلّمين عليه أنّ الإله عبارة عن ذات موصوفة بهذه الصفات ، وذلك لا يمكن أن يكون إلّا واحدا ، فإنّ على تقدير أن يكون الآلهة كثيرين ، واختلاف دواعيهم ، في إيجاد مقدور واحد بعينه في وقت واحد على صفة واحدة وعدم ايجاده أو ايجاده في غير ذلك الوقت أو على غير تلك الصفة ممكن ، وعند وقوع ذلك الاختلاف يستحيل أن يحصل مرادهم جميعا ، لاستحالة حصول الأمور المتقابلة المتناقضة معا ، ويلزم من ذلك أن لا يكون جميعهم آلهة . فاذن يستحيل