تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

واما غير الثبوتية من الصفات

فمنها أنّه تعالى لا يمكن أن يكون فيه تركيب

، أو اثنينيّة ، أو احتمال قسمته بوجه من الوجوه . وذلك لاحتياج ما يكون كذلك إلى كلّ واحد من أجزائه وأقسامه ؛ وذلك يناقض كونه واجبا لذاته ، وكونه مبدءا لكلّ ما عداه .

ومنها أنّه تعالى لا يمكن أن يكون في حيّز ، أو جهة ، أو محلّ

، لاحتياج ما يكون كذلك إلى الحيّز والمحلّ في وجوده ، ولذلك لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة . وخالفت المشبّهة والمجسّمة في ذلك ؛ إذ قالوا : إنّه تعالى في جهة ، أو جسم ، لا كغيره من الأجسام . وذهب بعض الصوفيّة إلى جواز حلوله في قلوب أوليائه ؛ ولعلّ مرادهم غير ما نعنى به من حلول الأعراض في محالّها .

ولا يجوز أن يكون فاعليّته تعالى زائدة على ذاته

، لأنّه تعالى فاعل لما سواه ، ولو كانت فاعليّته زائدة على ذاته لكانت مغايرة لذاته ، وحينئذ يكون الذّات فاعلة لتلك الفاعليّة ، فيكون فاعليّته قبل فاعليّته ، وهذا محال . وذلك مخالف لما ذهب إليه القائلون بالتكوين والفاعليّة والخالقيّة .

ولا يجوز أن يكون قابلا لشيء من الأعراض والصور ، أو لتأثير غيره فيه .

لأنّ اجتماع الفاعليّة والقابليّة فيه تقتضى التركيب .

ولا يجوز أن يكون له ألم .

لأنّ الألم هو إما يحدث من إدراك المنافي ، ولا منافى له ، فإنّ ما عداه إنّما يصدر عنه . وعند المتكلمين أيضا لا يجوز أن يكون له لذّة ، لأنّ اللذّة إدراك وانفعال وتأثّر من الغير ملائم للمزاج أو للطبيعة . والحكماء قالوا : اللذّة هو إدراك الملائم ، وهو تعالى عالم لذاته بذاته ، واشدّ الملائمات بالقياس إليه هو ذاته ، فلذّته أعظم اللذّات .

ولا يجوز عليه الاتّحاد .

وهو صيرورة شيئين شيئا واحدا ، لا بأن ينتفى أحدهما ويبقى الآخر أو ينتفيا معا ويحدث شيء ثالث ، فإنّ ذلك محال قطعا . وقوم من القدماء قالوا : كلّ من تعقّل تعقّلا تامّا اتّحد بمعقوله ذلك . وإليه ذهب جمع من الصوفية . وذلك بالمعنى الّذي ذكرناه غير معقول . فهذا ما ذكره مثبتوا الصفات ونفاتها .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 450 | خواجه نصير الدين الطوسي