يكون للأولويّة أثر ، وإن لم يمكن كانت الأولويّة هي الوجوب ، ولا يتغيّر الحكم بتغيير الألفاظ . وقال الآخرون : للقادر أن يختار أحد طرفي الفعل والترك ، من غير رجحان لذلك الطرف ؛ ويتمثلون بالهارب الواصل إلى طريقين متساويين يضطرّ إلى المشي في أحدهما ، والعطشان إذا حضره وعاءان متساويان ، فانّهما يختاران أحد الطريقين والوعائين من غير مرجّح لأحدهما على الآخر . ومع التزام هذا يلزم المحالات ويتعذّر إثبات الإرادة للّه تعالى ،
ومنها أنه تعالى عالم .
والعالم لا يحتاج إلى تفسير . والدليل عليه أنّ أفعاله محكمة متقنة ، ويتبيّن ذلك لمن يعرف حكمته تعالى في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، وخلق الحيوانات ، ومنافع أعضائها ، وسائر الموجودات ؛ وكون كلّ من يصدر عنه أفعال منتظمة محكمة عالما ، فضرورىّ .
ولكونه تعالى واجبا لذاته ، وغيره ممكنا لذاته ، كان ما سواه متساوي النسبة إليه ، ولم يكن بعضه أولى بأن يكون مقدورا له دون بعض ، أو معلوما له دون بعض ، فهو قادر على جميع ما يصحّ أن يقدر عليه ، عالم بجميع ما يصحّ أن يعلم ، كلّيا كان أو جزئيّا . ويكون المعلومات أكثر من المقدورات ، لأنّ الواجب والممتنع يعلمان ولا يقدر عليهما . ويكون مقدوره عند الحكماء بلا توسط شيئا واحدا ، والباقي بتوسّط . ومعلومه كلّ ما لا يتغيّر ، وأمّا المتغيّرات فلا تكون من حيث التغيّر معلومة له ، لوجوب تغيّر العلم بتغيّر المعلوم وامتناع تغيّر علمه تعالى ، وسيجيء القول في هذا البحث . وأيضا عند بعض المعتزلة أنّه تعالى لا يقدر على القبائح ، لامتناع وقوعها عن العالم بها الغنىّ عنها .
ومنها أنّه تعالى حي .
لامتناع كون من يمكن أن يوصف بأنّه قادر عالم ، غير حىّ . ويفسّرون الحياة بما من شأنه أن يوصف الموصوف به بالقدرة والعلم .
ومنها أنه تعالى مريد .
وذلك لأنّ صدور بعض الممكنات عنه دون بعض .
وصدور ما يصدر عنه في وقت دون وقت يحتاج إلى مخصّص ، والمخصّص هو