وثالثها الروحانيّات صور مجرّدة وكمالاتها حاضرة بالفعل . والنفوس البشريّة ماديّة ، إمّا بجواهرها عند من يجعل النفس مزاجا ، أو في أفعالها عند من يجعلها مجرّدة ، وعلى التقديرين فهي بالقوّة . وما بالفعل التامّ أشرف ممّا بالقوّة .
ورابعها أنّ الروحانيات صور مجرّدة ليس فيها طبيعة الانفعال فتكون وجودات محضة وخيرات محضة ، والجسمانيّات مركّبة من مادّة وصورة ، والمادّة منبع العدم والشر ، والخير أفضل من الشرّ .
وخامسها الروحانيّات نورانيّة علويّة لطيفة ، والجسمانيّات ظلمانيّة سفليّة كثيفة .
وسادسها الروحانيات فضلت الجسمانيّات ، بقوتى العلم والعمل . أمّا العلم فلاحاطتها بالأمور الغائبة عنّا واطّلاعهم على مستقبل الأحوال الجارية علينا ، ولأنّ علومهم علوم كليّة وعلوم الجسمانيّات جزئيّة . وعلومهم فعليّة وعلوم الجسمانيّات انفعاليّة . وعلومهم فطريّة آمنة من الغلط وعلوم الجسمانيّات كسبيّة متعرّضة للغلط . وأمّا العمل فلكونهم عاكفين على العبادة ، يسبّحون الليل والنهار لا يفترون .
والجسمانيّات ليست كذلك .
وسابعها الروحانيّات لها قوّة قويّة على تصريف الأجسام ، كالسحاب والزلازل القويّة ، من غير أن يعرض لها فتور وكلال ، بخلاف الجسمانيّات .
وثامنها الروحانيّات اختياراتها متوجّهة إلى الخيرات ونظام العالم ، والجسمانيّات اختياراتها غير جازمة ، بل متردّدة بين جهتي السفالة والعلو .
وتاسعها الروحانيات مختصّة بالهياكل العلويّة النورانيّة ، والجسمانيّات مختصّة بهذه الهياكل الفاسدة ، ونسبة الأرواح نسبة الهياكل ، فلمّا كانت الهياكل السماويّة أشرف كانت الأرواح السماويّة أشرف .
وعاشرها الأرواح الفلكيّة متصرّفة في هذا العالم ، فانّها هي المدبّرات أمرا ، وهي المبدأ والمعاد ، وهما أشرف من ذوى المبدأ وذوى المعاد ، فالرّوحانيات أشرف .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 375
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٣٧٥