أقول : للمنكر ان يقول : ذلك محمول على معجزات عيسى وسليمان . امّا في عيسى فعلى سبيل الإرهاص . وامّا في سليمان فقد كان على سبيل التحدّى مع بلقيس ، يعنى : بعض اتباعى يقدرون على هذا ، فهل تقدرون أنتم عليه ، بدليل أنّها أسلمت بعد مشاهدة معجزاته .
قال :
مسألة الأنبياء أفضل من الملائكة أم لا ؟
الأنبياء أفضل من الملائكة عندنا ، خلافا للمعتزلة والقاضي منّا والفلاسفة .
لنا قوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً »
. وسواء أجريناه على العموم أو حملناه على عالمي ذلك الزمان ، كما في قوله تعالى :
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
فالمقصود حاصل . ولأنّ البشر يعرفون اللّه تعالى بآياته ويحبّونه تعالى مع كثرة الصوارف عنه من الشهوة والغضب والموانع الداخلة والخارجة ، وليس للملائكة شيء من ذلك ، فتكون طاعة البشر أشقّ ، فيكون أفضل ، لقوله عليه السّلام : « أفضل العبادات أحمزها » اى أشقّها :
أقول : لقائل أن يقول : يريد بالفضل كثرة العلم أو القربة إلى اللّه تعالى أو غير ذلك ، فان أردت به كمال العلم فغير مسلّم ، لأنّ علوم الملائكة فطريّة وعلوم الناس كسبيّة نظريّة . وإن أردت به القربة فالملائكة أقرب ، لأنّهم غير محتاجين إلى وسائط بينهم وبين خالقهم ، والأنبياء محتاجون إلى وساطتهم .
قال :
الفلاسفة احتجوا على أن الملك أفضل بوجوه
امّا الفلاسفة فقد احتجّوا على أنّ الملك أفضل ، بوجوه :
أحدها أنّ الروحانيّات بسيطة ، والجسمانيات مركبة ، والبسيط أشرف من المركب .
وثانيها أنّ الروحانيّات مطهّرة عن الشهوة والغضب التي هي منشأ الأخلاق الذميمة ، والجسمانيات غير خالية عنها .