وفي قوله : « الجسمانيّات اختياراتها غير جازمة » أخرج النفوس البشريّة عن الروحانيّات .
وفي قوله : « الروحانيّات مختصة بالهياكل العلويّة والجسمانيّات بالهياكل الفاسدة » أخرج العقول من الروحانيّات ، وجعل النفوس البشريّة جسمانيّة .
وقوله : الأرواح الفلكيّة هي المدبّرات أمرا » خاصّ بالنفوس السّماويّة وخرج العقول من الروحانيّات .
وقوله : « هي المبدأ والمعاد » قول لا يقول به أحد ، فانّ الفلاسفة يقولون إنّ المبدأ من اللّه والمعاد إليه ، لا من النفوس وإليها . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ كمال النفوس الانسانيّة وغاية سعيها معرفة اللّه والتوجّه بالكلية إليه ، وهو المراد من عوده إليه .
قال : أمّا المسلمون فقد احتجّوا على التفضيل بقوله تعالي :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ »
، وقوله :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
، وقوله :
« ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
.
والجواب عن شبهة الفلاسفة مبنىّ على فساد أصولهم وقد تقدّم ذلك ، وعن التمسك بالآيات مذكور في الكتب البسيطة .
أقول : لو دلّت الآية الأولى على تفضيل الملك على آدم وقت مخاطبة إبليس ، لكنّها ما دلّت على تفضيله عليهما بعد الاجتباء . وفي الآية نفى الاستنكاف عن الملائكة لا يدلّ على تفضيلهم على المسيح ، بل إنّما ذكرهم بعد المسيح الّذي قال النصارى : إنّه ابن اللّه ، لقول المشركين : إنّهم بنات الرحمن . والآية الثالثة تدلّ على تخيّل تلك النساء أنّ جمال الملك يكون أكثر من جمال البشر ، لا على تفضيل الملك على البشر .
قال :