أنّه كان على سبيل النسيان ، لقوله تعالى :
« فَنَسِيَ »
.
والاعتراض عليه : أنّ إبليس ذكر لآدم وقت الوسوسة النّهي فقال :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ »
. ومع هذا التذكير لم يمتنع حصول النّسيان . وأيضا إنّ اللّه تعالى يعاتبه على ذلك وقال :
« أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ »
. وآدم وحوّاء اعترفا بالزلّة فقالا :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
. واللّه تعالى قبل توبتهما فقال :
« فَتابَ عَلَيْهِ »
. وكلّ ذلك ينافي النسيان .
ومنهم من سلّم انّ آدم كان متذكرا للنّهى ، لكنّه اقدم على التناول بالتّأويل ، وهو من وجوه : أحدها زعم النظّام : انّ آدم فهم من قوله :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
.
الشخص ، وكان المراد النوع ، وكلمة
« هذِهِ »
كما تكون إشارة إلى الشخص فكذلك تكون إشارة إلى النوع ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » ، وزعم آخرون : انّ النهى وإن كان ظاهرا في التحريم لكنّه ليس نصّا فيه ، فصرفه عن الظاهر لدليل عنده .
أقول . يؤكّد قول من يقول : المراد من قوله تعالى
« وَعَصى آدَمُ »
:
« وعصى أولاد آدم » ، وقوله تعالى في قصّة آدم عليه السّلام :
« فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما »
، وبالاتّفاق لم يشرك آدم ولا حوّاء ، إنّما اشرك أولادهما .
ومن يقول : إبليس ذكر آدم ومع هذا الذكر يمتنع النسيان ، فجوابه يجوز أن يكون وقت التذكر غير وقت النّسيان ، وإلّا فلا وجه لقوله تعالى
« فَنَسِيَ »
.
وهذا النهى يجوز ان يكون نهى الكراهة ، لا نهى التحريم . وبالجملة إذا تعارضت الدلائل فلا خلاص إلّا بالتأويل أو التوقّف .
قال :
مسألة الكرامات جائزة خلافا للمعتزلة وأبى إسحاق منا
الكرامات جائزة عندنا ، خلافا للمعتزلة والأستاذ أبي إسحاق منّا . لنا التمسّك بقصّة مريم وآصف . ثمّ تتميّز الكرامات عن المعجز بتحدّى النبوّة .