القسم الثاني في المعاد
مسألة أقوال أهل العالم في المعاد
اختلف أهل العالم فيه . فأطبق الملّيّون على المعاد البدنىّ ، والفلاسفة على المعاد النفساني ، وجمع من المسلمين والنصارى عليهما ، وجمع من الدهريّة على نفيهما ، وتوقّف جالينوس في الكلّ . وأمّا القائلون بالمعاد البدني ، فمنهم من زعم أن اللّه تعالى يعدم البدن ثمّ يعيده . ومنهم من زعم أنّه يفرّق الأجزاء ثمّ يجمعها .
والكلام فيه يتفرّع على مسائل :
مسألة حقيقة النفس عند الفلاسفة والمتكلمين والأطباء
الّذي يشير إليه كلّ إنسان بقوله : « أنا » إمّا أن يكون جسما أو جسمانيا ، أو لا جسما ولا جسمانيّا ، أو مركّبا من هذه الأقسام ، تركيبا ثنائيّا أو ثلاثيّا .
أمّا المتكلّمون فزعموا أنّه جسم . ثمّ الجمهور منهم يقولون : « إنّه هذه النبية المحسوسة » . وهو ضعيف . أمّا قوله « هذه النبية » فلأنّها دائمة في التغيّر ومنتقلة من الصغر إلى الكبر ومن الذبول إلى السمن ، مع أنّ كلّ أحد يعلم أنّ هويته باقية في الأحوال كلّها . وأمّا قوله « المحسوسة » فضعيف أيضا ، لأنّ المحسوس هو اللّون والشكل القائمان بشخصه الظّاهر ، والانسان ليس عبارة عن مجرّد هذا الشكل واللون ، وإلّا لكانت الأجزاء الداخلة بأسرها خارجة عن هويّته . فثبت أنّ ما