وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر ، فأبيت . وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى ألّا تدخل معهم ، فأبيت . احفظ عني واحدة ، فكلما عرض عليك القوم فقل : لا ، إلا أن يولّوك . واحذر هؤلاء الرهط ، فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا « 1 » . وأيم اللّه ، لا نناله إلا بشر لا ينفع معه خير . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أما لئن بقي عثمان لأذكرنّه فيما أتى ، ولئن مات ليتداولنّها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدنني حيث يكرهون . ثم تمثل :
حلفت بربّ الراقصات عشية * غدون خفافا يبتدرن المحصّبا
ليحتلبن رهط ابن يعمر مارئا * نجيعا بنو الشدّاخ وردا مصلبا
والتفت فرأى أبا طلحة ، فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لم ترع أبا حسن « 2 » .
وروى العباس ابن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في اسناده : إن أمير المؤمنين عليه السّلام شكا إلى العباس ما سمع من قول عمر : كونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف . وقال : واللّه لقد ذهب الأمر منا ، فقال العباس :
وكيف قلت يا ابن أخي ؟ قال : إن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن نظير عثمان وصهره ، فأحدهما لا يخالف صاحبه لا محالة . وإن كان الزبير وطلحة معي ، فلن أنتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين . وقال ابن الكلبي : عبد الرحمن زوج أمّ كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط ، وأمها اروى بنت كريز ، واروى أمّ عثمان ، فلذلك قال : صهره « 3 » .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 276 .
( 2 ) راجع : جزء 4 ص 230 ط دار المعارف بمصر ، والكامل لابن الأثير - قصة الشورى - .
( 3 ) أنساب الأشراف للبلاذري : 5 / 19 .