تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بالعدو على هذا التقدير ، لأن العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة ، والولي بخلاف ذلك . والذي يبين ما ذكرناه في أن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال : أنه لو اعتقد معتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام من غير مماسة ، كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر ، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته ، وجعل معجزه أن يفعل اللّه على يده فعلا بحيث لا تصل إليه أسباب البشر أنه كان يكذبه ولا يؤمن به ، وهذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد كان السبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر . وهذه الجملة ذكرها في المسألة التي له في الغيبة أوردنا بعض ألفاظها ومعانيها . فان قيل : ان هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصولكم ، لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف اللّه تعالى بصفاته وعرف النبوة والإمامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا . فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي : أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام وظهر على يده علم معجز شك فيه ، ولا يعرفه إماما ، فان الشك في ذلك كفر ، وذلك يقطع دليلكم الذي صححتموه . قيل : هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح ، لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لغير الامام على طريق الجملة ، وانما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته له : هل هو هذا الشخص أم لا ؟ والشك في هذا ليس بكفر ، لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وان لم يظهر المعجز ، فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه ومجوّز