[ الجواب عن ذلك . وبيان المراد من أهل الردة . والإشارة إلى ارتكاب الجريمة في قتل مالك بن نويرة ]
ولسنا نعرف قولا أبعد من صواب من هذا القول ، حتى أنه ليكاد أن يعلم بطلانه ضرورة ، لأن اللّه تعالى إذا كان قد وصف من أراده بالآية بالعزة على الكافرين وبالجهاد في سبيله ، مع اطّراح خوف اللوم ، كيف يجوز أن يظن عاقل توجّه الآية إلى من لم يكن له حظ من ذلك الوصف ، لأن المعلوم : أن
هامش
قال مجاهد : نزلت في أهل اليمن . وروى ذلك عن النبي ( ص ) ، واختاره الطبري لمكان الرواية .
وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السّلام ، وروي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس : انها نزلت في أهل البصرة ، ومن قاتل عليا عليه السّلام ، فروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال يوم البصرة : « واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم » وتلا هذه الآية .
والذي يقوي هذا التأويل ان اللّه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين عليه السّلام مستكملا لها بالاجماع . . .
فأما من قال : انها نزلت في أبي بكر فقوله بعيد عن الصواب » .
وقتال أهل الردة كان سنة 11 ه بعد استخلاف أبي بكر ، ومقصودهم :
مالك بن نويرة وأصحابه ، حيث تأملوا في دفع الزكاة لأبي بكر فبعث إليهم خالد بن الوليد مع شياطينه ، ففعل بهم وبأعراضهم ما يخجل جبين الانسانية ويشوه واقع الاسلام - وخليفة المسلمين ، يسدد عنه ، ويدافع عن لطخة عاره المفضوحة :
بقوله لعمر بن الخطاب - حين انكر على خالد فعلته الشنيعة بالعبد الصالح مالك وأصحابه - : « يا عمر ! تأول ، فأخطأ فارفع لسانك عن خالد ، فاني لا اشيم سيفا سله اللّه على الكافرين » .
ولزيادة الاطلاع على القصة وفصولها وابطالها راجع ما كتبناه عن خالد بن الوليد في هامش الجزء الأول ص 226 ، وكتاب الغدير للأميني 7 / 158 وغير ذلك من كتب الفريقين كافة .