ورسوله عليه وآله السّلام بذلك الفعل المخصوص .
فان قيل : الذين وصفهم - في هذا الموضع - بالزكاة والخضوع : هم الذين وصفهم بأنه يبدل المرتدين بهم بقوله :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
- وأراد به طريقة التواضع -
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
وكل ذلك يبين أن المراد بالآية الموالاة في الدين .
قيل له : هذا غير صحيح ، لأنه غير منكر أن يكون الموصوف بإحدى الآيتين غير الموصوف بالآية الأخرى ، حتى تكون الآية - التي دلّلنا على اختصاصها بأمير المؤمنين عليه السّلام - على ما حكمنا به من خصوصها ، والآية الأولى عامة في جماعة من المؤمنين ، وليس يمنع من ذلك نسق الكلام ، وقرب كل واحدة من الآيتين من صاحبتها ، لأن تقارب آيات كثيرة من القرآن - مع اختلاف القصص والمعاني والأحكام - معلوم ظاهر ، وهو أكثر من أن نذكر له شاهدا .
( وإذا ) كنا قد دلّلنا أن لفظة :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »
تدل على اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بالآية - وليس يسوغ أن نترك ما تقتضيه الدلالة ، لما يظن من أن نسق الكلام ، وقرب بعضه من بعض يقتضيه ، على أنه لا مانع لنا من أن نجعل الآية الأولى متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ومختصة به أيضا ، لأنا قد بيّنا أن لفظ الجمع قد يستعمل في الواحد بالعرف - ( فليس ) لمتعلق أن يتعلق بلفظ الآية في دفع اختصاصها به عليه السّلام .
[ ومما يقوي اختصاص الآية بالامام استعراضها لأوصاف محصورة به ]
ومما يقوّي هذا التأويل : أن اللّه تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين عليه السّلام مستكملا لها بالاجماع ، لأنه قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى