الْمُؤْمِنِينَ . . . »
« 1 » وقد شهد النبي صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام بما يوافق لفظ الآية في الخبر الذي لا يختلف فيه اثنان حين قال عليه السّلام - وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فرّ عنها واحدا بعد واحد - : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، كرار غير فرّار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه » « 2 » فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكان من ظفره وفتحه ما وافق خبر الرسول عليه وآله السّلام .
ثم قال اللّه تعالى :
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين والرفق بهم والعزّة على الكافرين . والعزيز على الكافرين : هو الممتنع من أن ينالوه مع شدة نكايته « 3 » فيهم ووطأته « 4 » عليهم . وهذه أوصاف أمير المؤمنين عليه السّلام التي لا يدانيه فيها أحد ، ولا يقاربه .
ثم قال تعالى :
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
فوصف
هامش
( 1 ) المائدة : 57 وتكملة الآية :« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ».
( 2 ) يكاد يطبق المفسرون والمؤرخون - إلا من شذ - على أن سبب نزول هذه الآية هي قصة اعطاء النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا الراية يوم خيبر بعد رجوع الشيخين بها منكسرين ، وان المقصود في العنوان هو علي عليه السّلام . وان وجد بعض الاختلاف ففي تعبير القصة لا في المؤدى . راجع الحاكم في المستدرك :
3 / 132 ط حيدرآباد دكن ، والعمدة لابن بطريق : 151 ط تبريز ، وفخر الدين الرازي في تفسيره 12 / 20 ط البهية مصر . والنيشابوري في تفسيره 6 / 143 بهامش الطبري ، وتفسير بحر المحيط : 3 / 511 ط مطبعة السعادة مصر ، وكنز العمال :
5 / 428 ط حيدرآباد دكن . وغير ذلك كثير مما لم يسعه المجال .
( 3 ) نكى ينكي نكاية : العدو : قهره بالقتل والجرح .
( 4 ) الوطأة - على فعلة - الضغطة والأخذة الشديدة .