وهل العدول بالآية عن أمير المؤمنين عليه السّلام - مع العلم الحاصل لكل أحد بموافقة أوصافه لها - إلى أبي بكر إلا عصية ظاهرة ، وانحراف شديد ؟
وقد روى نزولها في قتال أمير المؤمنين عليه السّلام أهل البصرة عنه نفسه وعن عبد اللّه بن عباس وعمار بن ياسر « 1 » .
وإذا عضد ما ذكرناه : من مقتضى الآية الرّواية ، زالت الشبهة وقويت الحجة
[ روي نزول الآية في عبادة بن الصامت . والجواب عن ذلك ]
فان قيل : أليس قد روي : أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت « 2 » فهلّا حملتموها عليه . ولا تحتاجون مع ذلك إلى تكلف الكلام . . ؟
قيل : ليس يقابل ما روي من نزولها في ( عبادة ) ما قدمنا روايته من
هامش
علي بن أبي طالب والعباس - وهما بين يديه - وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وابن مسعود من جانبه الأيسر ( السيرة الحلبية 3 / 123 ) .
( 1 ) كما عرفت آنفا عن تفسير التبيان .
( 2 ) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي ( 38 ق - 34 ه ) أبو الوليد ، من كبار الصحابة ومن الموصوفين بالورع . شهد العقبة - وكان في مقدمة اثني عشر رجلا من الأنصار - وبدرا وسائر المشاهد بعدها ، ثم حضر فتح مصر .
وكان ممن تخلف عن بيعة أبى بكر يوم السقيفة مع جماعة علي عليه السّلام .
روى عن النبي ( ص ) كثيرا وروى عنه أناس كثيرون . وقيل إنه ممن جمع القرآن أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وفي الإصابة - كما عن المغازي لابن إسحاق - انه لما خلع حلف يهود بني قينقاع وتبرأ منهم إلى اللّه ورسوله نزلت الآية« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »الآية . ويروي ذلك أيضا ابن هشام في سيرته وهو اوّل من ولي القضاء بفلسطين ، ومات بالرملة أو بيت المقدس .
ترجم له في الإصابة ، والتهذيب لابن عساكر ، وتهذيب التهذيب ، وحسن المحاضرة ، والأعلام للزركلي وغيرهم كثير