عليه من التهذيب . غير أنه قد سلك في هذا الكتاب مسلك المناقضين لكتب خصومهم ، ومناقشتهم على جميع ما يوردونه من شبههم ، ولم يقصد فيه قصد المصنفين الذين يرتبون الأدلّة على حدتها « 1 » ، ويستوفون أسئلة خصومهم عليها ، والجواب عنها . وان كان قد اقتصر في أول كل فصل على ذكر الدليل والطريق ، وذكر كثير من الأسئلة عليه لكنه لم يستوفه تعويلا منه على ما يذكره من بعد في النقض على من نقض عليه . وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يقف على هذا الكتاب الّا من برز في العلم ، ولا يستمتع به الّا من حاز طرفا منه . والمبتدئ لا ينتفع به انتفاع ما يوجبه مثل هذا الكتاب .
ورأيت جماعة من أصحابنا - أيدهم اللّه - متشوّقين إلى تلخيص هذا الكتاب ، واسقاط ما تكرر منه ، ورد كل شيء منه إلى نظيره ، والجمع بين متفرقة ، وترتيبه ترتيب المصنفين . فلما رأيت حرصهم على ذلك - مع ما علمت فيه من عظم المنفعة في الدين وجزيل الثواب عند اللّه تعالى ، وجميل الذكر - قصدت إلى تلخيصه ، وعمدت إلى أن أقدّم في أول الكتاب ما لا يستغنى عن معرفته من كيفية اختلاف الناس في الإمامة ، ثمّ أرتبه حسب ما ذكرته . وربما احتجت في بعض المواضع إلى زيادات على ما في الكتاب ، وتعريفات على ما ضمّنه ، لا بدّ من استيفاء ذلك والإبانة عنه .
وأنا أرجو - إذا سهّل اللّه تعالى تمام هذا الكتاب - لم يبق بعده من شبه المخالفين شيء الّا ويحتوي عليه : اما تصريحا بالرد عليه والإبانة عن وهيه ، واما تلويحا وتنبيها على ما يكون جوابا لما لعله يخطر لبعض الناس من الشبه ، إذ الخواطر لا تضبط ، والشبه لا تحصر . ومن اللّه تعالى أستمد المعونة وأستزيده من التوفيق بمنه ولطفه ، انه قريب مجيب .
هامش
( 1 ) الحدة - بالكسر فالفتح - : مصدر ، وحد يحد : أي انفرد بنفسه .