تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أحدهما - ما ثبت من كونها لطفا في التكليف العقلي في عقل كل عاقل ، فمتى لم يعرف المكلف الإمامة - مع ما تقرر في عقله من كونها لطفا - أداه ذلك إلى الشك في عدل اللّه تعالى ، وانه يخل بشرائط التكليف ، وأن لا يزيح علل المكلفين فيما يكلفهم . وهذا هو الكفر باللّه تعالى « 1 » . والوجه الثاني - أنه إذا استقر في الشريعة أفعال ، هي ألطاف للمكلفين إلى أن تقوم الساعة ، فمتى لم يعلم أن لها حافظا من ورائها ، يحفظها ويقوم بأعبائها ، لم يأمن أن لم يصل إليه ما هو لطف له ، فيؤديه ذلك إلى ما قدمناه من الشك في عدل اللّه تعالى - حسب ما بيّناه - . وانما ذكرنا هذه الجملة ردا لما قاله مخالفونا : من أنها تجري مجرى الألطاف الشرعية التي لا مجال للعقل فيها ، لأنه لو كان الأمر على ما قالوه لجرت مجراها في أن مع ارتفاع العلم بها كان يصح التكليف . وكان - أيضا - العقل خاليا من وجوبها ، كما أنه خال من وجوب سائر العبادات الشرعية . ونحن نبيّن - فيما بعد - ما يدل على وجوبها عقلا . ثم نبيّن - بعد ذلك - ما يجب أن يكون عليها من الصفات ، والفرق بين ما يلزم الامام - لكونه إماما - وبين ما يلزمه لما يتولاه . ثم نعقّب ذلك في أعيان الأئمة ، واستيفاء الأدلّة المعتمدة . ثم نتقصّى « 2 » ايراد شبه المخالفين ، المعتمدة عندهم - في كل فصل - حسب ما يقتضيه - ونترك ما لا طائل فيه . وهذا الذي ذكرناه - وان كان شيوخنا رحمهم اللّه المتقدمون منهم
هامش
( 1 ) فان مقياس الكفر : هو الاخلال بواحد من ضروريات الدين وأصوله . ( 2 ) تقصى في المسألة : بلغ الغاية في البحث عنها .