تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فيما بعد ان شاء اللّه - ولو لم يدل الدليل على ذلك لكان انكارهم محتملا للامرين يعني نفس الاختيار وعين المختارين وإذا احتمل ذلك بطل ما ادعوه ، لأن سؤالهم مبني على أنه لم يحتمل ادعاء النكير لنفس الاختيار . وانما قلنا : انه محتمل الأمرين ، لأن أحدا ممن أنكر إمامة أبي بكر لم يقل : اني راض بالاختيار ، وجائز ذلك من جهة العقل ، وانما خلافي في عين المختار ، كما لم يقل : اني منكر لنفس الاختيار - حسبما ندعيه - فإذا لم يقرّ لنا ذلك ثبت أنه محتمل لأمرين - حسبما قدمناه - وسقط السؤال . فان قالوا : رضاهم - بعد ذلك - بعين المختارين واجماعهم على إمامته يدل على أنهم ما أنكروا نفس الاختيار . قيل : نحن نبيّن - فيما بعد - أنهم ما رضوا بعين المختار ، حسب ما ظنوه على أن القوم انما جرى الخطب بينهم في عين المختارين ، ولم يجر للاختيار ذكر ، فيعلم فيه الاختلاف والاتفاق . وقد وقع الخلاف في أعيان المختارين . وليس يجب على المنكر - في كل حال - أن يبين وجه انكاره على سبيل التفصيل من جهته ، وإذا لم يجب ذلك لم يكن ترك القوم التصريح بأن انكارهم انما كان لأصل الاختيار دون فرعه ، والا على أنهم لم يكونوا منكرين لأصله ، لأن النكير - على سبيل الجملة يكفي في مثل تلك الحال . وانما كان يجب ذكر ذلك على طريق التفصيل لو جرى الخطب في الخوض في أمر الاختيار . فأما - ولم يجر له ذكر - فلا يجب انكاره مفصلا - حسبما قدمناه - .