تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
آحاد الأمة من يعلم جميع الأحكام . ولو كان فيهم من هو بهذه الصفة لم يكن اختياره الا بتراخي الأوقات وتطاولها . وفي ذلك تعطيل الأحكام لأنه لا يمكن نصبه الا بعد العلم بأنه قد حصل له العلم بجميع ذلك ، وذلك لا يكون الا في أزمنة كثيرة . ولا يلزمنا - على هذه الطريقة - أن تكون الأمراء منصوصا عليهم ولا الحكّام ، لأن ولاية هؤلاء من قبل الامام ، والامام عالم بجميع الأحكام ، فيمكنه اختيارهم ، لأنه لا يزال يختبرهم ويعلم أحوالهم فإذا احتاج إلى نصبهم نصب كل واحد منهم فيما علمه عالما فيه . فان قيل : أليس يجوز عندكم أن يولّي الامام أمير أو يستخلفه في جميع ما إليه النظر فيه ، فيجب - على هذا - أن يكون منصوصا عليه . قيل له : يجوز ذلك - عندنا - لكنه يمكن للامام اختياره قبل توليته في تطاول الزمان ، فمتى حصل له العلم بحاله ، وأنه عالم بجميع ما إليه النظر فيه استخلفه . ومتى كانت الحال حالا - لا يكون قد حصل العلم بحاله في العلم - فلا يجوز له أن يولّيه في جميع ما إليه النظر فيه . وهذا يسقط السؤال .

[ جماعة من السلف كثيرة خالفوا الاختيار وأنكروا المختارين ]

فان قيل : كيف يمكنكم ادعاء بطلان الاختيار وايجاب النص - وقد ورد السمع بخلافه - لأنا قد وجدنا الصحابة بعد النبي - عليه وآله السّلام - لما اختلفوا في أمر الإمامة فزعت كل طائفة منهم إلى الاختيار . ولم يذكر أحد منهم النص . وانما اختلفوا في أعيان المختارين فلولا أنهم كانوا مجمعين على صحة الاختيار لأنكروا نفس الاختيار ، كما أنكروا عين المختارين . وفي ثبوت ذلك دليل على بطلان ما اعتبروه . قيل : هذا باطل ، لأنه لا شبهة في أن جماعة من السلف قد خالفوا نفس الاختيار كما أنكروا عين المختارين ، وان لم يصرّحوا به - على ما نبينه « 1 »
هامش
( 1 ) كجميع بني هاشم ، وكثير من المهاجرين كما ستعلم ذلك في الجزء الثاني