تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ثم نعلم عنه الاختيار أنه معصوم : ولا يحتاج أنه ينص على أعيان الأئمة المعصومين ، كما أنه كلفنا اختيار العدول في الشهادات بالامارات المنصوبة على ذلك وأوجبت علينا تنفيذ الحكم عند شهادتهم ، فتكون العدالة مظنونة ، ووجوب الحكم عندها معلوما ، فكذلك يكون اختيار من ظاهره العدالة واجبا في الظاهر والعصمة تكون لما تقدم من القبول . وفي ذلك الاستغناء من النص والمعجز . قيل : إذا حقق السؤال هذا الضرب من التحقيق فنحن نجوّزه ، ويكون ذلك أيضا نصا على المعصوم ، على طريق الجملة . وانما يتفصل لنا عينه إذا اخترنا من ظاهره العدالة ، كما أن جهة القبلة تكون مظنونة عند بعض الامارات ، ووجوب التوجه إليها يكون معلوما . وذلك لا ينافي ما قدمناه .

[ ومما يدل على ذلك كون الامام أفضل الخلق ]

ومما يدل - أيضا - على وجوب النص أو ما يقوم مقامه من المعجز : أنا قد دللنا على أن الامام لا بد أن يكون أفضل الخلق عند اللّه تعالى ، وأعلاهم منزلة في الثواب ، وفي حال ثبوت إمامته « 1 » . وإذا ثبت كونه كذلك ، ولم يمكن التوصل إليه بالأدلة ولا بالمشاهدة ، وجب النص أو المعجز - على الحد الذي رتبناه عند التعلق بالعصمة . وكل ما يسأل على هذا الدليل فالجواب عنه ما تقدم في دليل العصمة . ومما يدل - أيضا - على وجوب النص : أنا قد دلّلنا على أن الامام لا بد أن يكون عالما بجميع أحكام الشرع : دقيقه وجليله « 2 » حتى لا يفوته شيء منها . وإذا ثبت ذلك فلا يمكن الوصول إليه الا بالنص ، لأن طريق الامتحان لا يتأتى فيه ، لأن الممتحن لا بد أن يكون أعلم منه . وقد علمنا أنه ليس في
هامش
( 1 ) ص 207 فصل خاص لذلك . ( 2 ) ص 243 فصل خاص لذلك .