تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

[ الدليل على وجوب عصمته ]

مما يدل على ذلك : أن الامام إذا وجبت عصمته بما قدمناه من الأدلة « 1 » وكانت العصمة غير مدركة بالحواس ، فيستفاد العلم بها من جهتها ، ولم يكن أيضا عليها دليل يوصل إلى العلم بحال من كان عليها ، فيتوصل إليها بالنظر في الأدلة - فلا بد - مع صحة هذه الجملة - من وجوب النص على الامام بعينه أو اظهار المعجز - القائم مقامه - عليه . وأي الأمرين صح بطل الاختيار الذي هو مذهب مخالفينا ، وانما بطل من حيث كان في تكليفه - مع ثبوت عصمة الامام - تكليف لإصابة ما لا دليل عليه . وذلك في القبح يجري مجرى تكليف ما لا يطاق « 2 » . فان قيل : ولم لا يجوز - مع ثبوت عصمته التي ادعيتموها - تكليف الاختيار بأن يعلم اللّه تعالى : أن المختارين للامام لا يتفق لهم الا اختيار المعصوم ، فيحسن تكليفهم الاختيار مع العلم بما ذكرناه من حالهم . قيل : ليس ما ذكرتموه بمخرج لهذا التكليف من القبح ، لأنه لا معتبر بالعلم - في هذا الباب - لأن علم اللّه تعالى من حال المكلف : أنه لا يتفق له الا اختيار المعصوم ، ليس بدلالة على عين المعصوم . فقد آل إلى أنه تكليف ما لا دليل عليه . وقبح ذلك ظاهر « 3 » .
هامش
( 1 ) في فصل العصمة : ص 191 ( 2 ) لاتحادهما في الملاك ، وهو تكليف غير المقدور عقلا . ( 3 ) لقبح العقاب عقلا بلا بيان :« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
تلخيص الشافي — صفحة 276 | الشيخ الطوسي