ذاته تعالى عند المحقّقين أو العلم الإجمالي بالكلام الذي هو ما به التكلّم . فإنّ هذا الكلام لا يصحّ إلّا باعتبار هذين المعنيين ، فلا تغفل .
[ 6 / 318 ] قوله « 1 » : قلنا هو أراد أنّه أمر واحد إلى آخره « 2 » .
لا يخفى عليك أنّ هذا أيضا إنّما يصحّ أن لو كان المراد بالكلام الأزلي أحد « 3 » من المعنيين المذكورين .
فحاصل كلام الأشعري أنّ واجب « 4 » الوجود لذاته « 5 » متكلّم في الأزل و لا يحتاج في تكلّمه إلى أمر زائد على ذاته تعالى ، فذاته تعالى ؛ من حيث يقتضي إلقاء الكلام إلى المخاطب متكلّم « 6 » و لا يحتاج إلى ما به التكلّم . فإنّ ذاته « 7 » كاف في إحضار ما به التكلّم و انكشافه . فذاته تعالى علم إجمالي بما تكلّم تعالى به ؛ فذاته « 8 » كاف في التكلّم و احضار ما به التكلّم ؛ فما به التكلّم « 9 » له نحو من الوجود باعتبار اندراجه في المعلومات بالعلم الذي هو غير زائد على الذات . فإنّ للانسان تكلّما « 10 » و ما به التكلّم و « 11 » هو الصورة الخيالية للألفاظ أو الصور المثالية « 12 » لمعاني الألفاظ ؛ و في التكلّم يحتاج إلى اللسان ، و في ما به التكلّم يحتاج « 13 » إلى الخيال أو ما في حكمه . و أمّا ذات الواجب تعالى « 14 » فلا يحتاج في التكلّم إلى الغير ؛ فهو بذاته متكلّم ؛ فتكلّمه تعالى غير زائد على ذاته ؛ و لا يحتاج أيضا إلى أمر زائد على الذات في العلم بما به التكلّم ؛ فنسبة ذاته تعالى إلى ما به التكلّم كنسبة الصور الخيالية للألفاظ إلينا . فذاته تعالى من حيث « 15 » هو منشأ انكشاف « 16 » الألفاظ و معانيها سبب ، لأن يكون للالفاظ و معانيها نحو من الوجود الإجمالي و وحدة باعتبار لو تأمّلت يرجع « 17 » ذلك الوجود و تلك الوحدة « 18 » إلى العلم الإجمالي بهما ؛ و لذا « 19 » قيل : الكلام النفسي القائم بالمتكلّم هو شامل للفظ « 20 » و المعني ، فيكون كلام اللّه تعالى هو الكلام النفسي باعتبار أنّه مثبت في صقع « 21 » الربوبية في مكمن « 22 » الغيب نحوا من الثبوت العلمي على نحو العلم الإجمالي و تنزيله عبارة عن تعلّق الظهور به
هامش
( 1 ) . د : - قوله .
( 2 ) . ب ، ج ، ه : هو . . . واحد إلى آخره ؛ د : المراد أنّه إلى آخره .
( 3 ) . ج ، ه : احدا .
( 4 ) . الف ، م ، ب ، د : الواجب .
( 5 ) . ج ، ه : بذاته .
( 6 ) . الف ، ب ، د : تكلّم .
( 7 ) . ج ، ه : + تعالى .
( 8 ) . د : + تعالى .
( 9 ) . الف : - فما به التكلّم .
( 10 ) . الف ، م ، د : يكلّم .
( 11 ) . ج ، ه : - و .
( 12 ) . د : الخيالة .
( 13 ) . الف ، د : - يحتاج .
( 14 ) . الف ، م ، ب : - تعالى .
( 15 ) . ب : - من حيث .
( 16 ) . د : الانكشاف .
( 17 ) . الف ، م ، ج ، ه : رجع .
( 18 ) . ب : - و تلك الوحدة .
( 19 ) . د : و لهذا .
( 20 ) . ب ، ج ، ه ، د : للفظ .
( 21 ) . الف : - صقع .
( 22 ) . م : - مكمن .