الصوت باعتبار الوجود العيني إنّما يقوم بالهواء فله وضع حقيقي لا محالة ؛ فلا يسمع إلّا من جهة مخصوصة . فعند التأمّل يرجع هذا الجواب إلى الجواب الأوّل ، غاية ما في الباب « 1 » أن يعتبر فيه الصوت باعتبار الوجود الظلّي المثالي ؛ فإنّ حاصل الجواب الأوّل أنّ المسموع بلا صوت و حرف موجودين في الاعيان ، و لهذا سمع « 2 » من جميع الجهات .
و حاصل الجواب الثاني : أنّ المسموع إنّما يسمع « 3 » من جميع الجهات و هذا المسموع لا يصحّ أن يكون بالصوت الموجود في الأعيان كما لا يخفى . فهذا المسموع إن حكم عليه بأنّه صوت ، فإنّما يصحّ إن اريد بالصوت ما هو مسموع في المنام من الأصوات . فإنّه إنّما هو صوت موجود بالوجود الظلّي المثالي . فمحصّل الجوابين واحد « 4 » ، لا تغاير إلّا بالاعتبار « 5 » و العبارة .
نعم ، لو حمل الجواب الأوّل « 6 » على أنّ المراد منه أنّ المسموع بلا صوت و حرف مطلقا - أى سواء اعتبر وجودهما العيني « 7 » أو المثالي - كان مغايرا للجواب الثاني ، و حينئذ يكون حاصل الجواب الأوّل « 8 » المسموع إنّما هو المعاني « 9 » الملقاة « 10 » بدون الألفاظ المعيّنة و بدون وجودها المثالي « 11 » .
و حاصل جواب الثاني : أنّ المسموع هو الألفاظ باعتبار وجودها المثالي « 12 » .
و حاصل جواب الثالث : أنّ المسموع هو الألفاظ الموجودة في الأعيان بإيجاده تعالى بدون كسب المخلوق ؛ و لعلّ الشارح حمل الجواب الأوّل على هذا المذكور .
[ 16 / 317 ] قوله « 13 » : و ثالثها أنّه سمع « 14 » إلى آخره .
هذا الجواب ليس موافقا للنقل المذكور « 15 » ؛ و أيضا على هذا الجواب يلزم أن يسمع من هو قريب من الشجرة المشهودة أو « 16 » الطور ، و ليس كذلك . فإنّ الوحي على الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - لم يسمعه غيرهم من الحاضرين .
فالحقّ هو « 17 » الجواب الأوّل المتضمّن للجواب الثاني . فإنّ تحقّق الألفاظ باعتبار الوجود
هامش
( 1 ) . د : ما فيه .
( 2 ) . الف ، م : يسمع .
( 3 ) . الف ، م ، ب : سمع .
( 4 ) . ب ، ج ، ه : + و .
( 5 ) . الف : - بالاعتبار .
( 6 ) . الف : - الأوّل .
( 7 ) . الف : - العيني .
( 8 ) . ب ، ج ، ه : + أن .
( 9 ) . د : - المعاني .
( 10 ) . ج : - الملقاة .
( 11 ) . الف : - المثالي .
( 12 ) . الف : - المثالي .
( 13 ) . د : - قوله .
( 14 ) . الف ، م : يسمع ؛ د : + من .
( 15 ) . ب : + من أنّه عليه سمع من جميع الجهات .
( 16 ) . الف ، م ، ب : و .
( 17 ) . الف : - هو .