الدالّة عليها مكتوبة و بمقتضى هذه العادة « 1 » يقال : إنّ الكتابة تصوير اللفظ و إلّا فبالحقيقة الكتابة تصوير الصور الدالّة « 2 » على ألفاظ لا تصوير الألفاظ ؛ و لا يخفى حال نظير « 3 » الكتابة كالنقش « 4 » ، إذا نسب إلى الفرس و نحوه « 5 » .
قوله : و جوابهما أنّه لا نزاع في إطلاق « 6 » اسم القرآن « 7 » إلى آخره .
قيل : في هذا الجواب نظر : « أمّا أوّلا : فلأنّ المعتزلة أقاموا أدلّة ظاهرة على أنّ القرآن هو الألفاظ المسموعة المؤلّفة من الحروف و حكموا بأنّ ذلك من ضروريات دين محمّد « 8 » نبينا « 9 » صلّى اللّه عليه و آله و سلّم « 10 » .
و من البيّن أنّ القياسين المتعارضين المذكورين جاريان فيه ، و الأشاعرة ما قدحوا في أدلّتهم و لم ينكروا الضرورة المذكور ، بل سلّموا أنّ القرآن بهذا المعنى هو المتعارف عند الجمهور ، و ذكروا في معرض الجواب أنّ للقرآن معنى آخر لا يجرى فيه القياسان المذكوران ؛ و ذلك لا يجدى نفعا لظهور أنّ الإشكال في القرآن بهذا المعنى ، و لا يندفع عنه الإشكال بأنّ للقرآن معنى آخر لا يجرى فيه القياسان المذكوران كما لا يخفى .
و أمّا ثانيا : فلأنّ مدلول الكلام اللفظي مسمّيات الأسامي و العبارات و هي ليست صورا ذهنية كما ذهب إليه الحكماء ، لأنّ المتكلّمين ينكرون الوجود الذهني ، فهو من أعيان الموجودات كالسماء و الأرض .
و من البيّن أنّ بعض الأعيان جواهر قائمة بذواتها و بعضها أعراض قائمة بالجواهر ، و لا يظهر لقيامها بذاته - تعالى - و لا لقيامها « 11 » بغيره وجه وجيه انتهى .
أقول : هذا الجواب ليس جوابا عن جريان القياسين المتعارضين في كلامه - تعالى - بل جواب عن قولهم : انّ معنى القرآن و كلام اللّه - تعالى - منحصر في الألفاظ و العبارات بالدليلين المذكورين . فإنّ الدليلين المذكورين « 12 » إنّما يدلّان على أنّ القرآن و الكلام يطلقان على الالفاظ ؛ و أمّا أنّهما لا يطلقان إلّا عليها ؛ فلا يكون مقتضى الدليلين .
و لا يخفى عليك حال قوله : « و من البيّن أنّ القياسين المتعارضين المذكورين جاريان فيه ، فإنّ
هامش
( 1 ) . ب : + أن .
( 2 ) . د : الدال .
( 3 ) . د : ينظر .
( 4 ) . الف ، م ، ب : كالتنقيش .
( 5 ) . ج ، ه : غيره .
( 6 ) . ب : - في اطلاق .
( 7 ) . ب ، ج ، ه : - اسم القرآن .
( 8 ) . د : - محمّد .
( 9 ) . ب ، ج ، ه : نبيّنا محمد .
( 10 ) . ب ، د : - و سلم .
( 11 ) . ب : لا بقيامها .
( 12 ) . ب : - المذكورين .