[ 10 / 316 ] قوله : فاضطرّوا إلى القدح في أحد القياسين « 1 » إلى آخره « 2 » .
لا حاجة إلى القدح فيه ، بل يمكن أن يحمل « 3 » الكلام في القياس الأوّل على معنى التكلّم ، و في الثاني على معنى ما به التكلّم كما عرفت .
و الحقّ « 4 » أنّ التدافع بين ذينك القياسين إنّما نشأ من اشتراك اللفظ و جعل الكلام المذكور « 5 » فيها بمعنى واحد و توهّم جريان حكم المعنى الآخر فيه .
[ 11 / 316 ] قوله : فالحنابلة « 6 » قالوا إلى آخره .
قيل : لعلّهم لم يعرفوا معنى القديم و حسبوا أنّ نسبة الحدوث إلى كلامه - تعالى « 7 » - إهانة ، أو يكون امتناعهم من إطلاق الحادث على المصحف و توابعه ، لأجل أن لا يتوهّم حدوث الكلام بمعنى التكلّم القائم بذاته .
و قيل : لما كلّفوا بالقول بأنّ كلامه - تعالى « 8 » - مخلوق و لفظ المخلوق مشترك له معنى آخر « 9 » هو أنّه مفترى لم يجوّزوا إطلاق هذا اللفظ عليه ، لئلّا يذهب من لا وقوف له على أنّ « 10 » مرادهم منه المحدث إلى أنّهم اعترفوا بكون « 11 » هذا المؤلّف مفترى ، و قالوا : إنّه غير مخلوق ، أي غير مفترى حتّى الجلد و الغلاف ؛ فنسبوا إليهم أنّهم قالوا « 12 » بقدمه .
و أقول : مراد الشارح أنّ قول الحنابلة باطل باعتبار التأويل ، و لا منع للتأويل بإحدى « 13 » التأويلات المذكورة أو بالتأويل بأنّ « 14 » مرادهم بقدم الكلام قدم علم « 15 » الباري - تعالى - و لهذا قالوا بقدم الجلد و الغلاف ؛ فإنّ العلم بهما قديم أيضا .
و الأولى الإعراض عن التأويل ؛ فإنّه جاز في أكثر المذاهب الباطلة ؛ و التعرّض له إنّما نشأ من التعصّب المبرّى عنه أهل الحقّ .
[ 11 / 316 ] قوله : حتّى قال بعضهم إلى آخره .
كفى شاهدا على جهلهم ما نقل « 16 » عنهم من « 17 » أنّ الجسم الذي كتب فيه القرآن صار قديما بعد
هامش
( 1 ) . الف : - قوله . . . القياسين .
( 2 ) . الف ، ب : - إلى آخره .
( 3 ) . ب ، ج ، ه : يجعل .
( 4 ) . الف ، م ، ج ، ه : فالحق .
( 5 ) . ج : - المذكور .
( 6 ) . الف ، م : فالحنابلة .
( 7 ) . ب : كلامه ؛ ج ، ه : كلام الله تعالى .
( 8 ) . ب : - تعالى .
( 9 ) . ب : + و .
( 10 ) . ب : - أنّ .
( 11 ) . * : يكون .
( 12 ) . الف ، م : قالوا .
( 13 ) . الف ، م ، ب ، د : باحد .
( 14 ) . الف ، م ، د : من أنّ .
( 15 ) . ب : العلم .
( 16 ) . ب : نقلوا .
( 17 ) . الف ، ب ، د : - من .