الصدور عن الغير ، له إمكان الصدور عن الواجب - تعالى - سواء كان الصدور بالواسطة أو بلا واسطة . فقدرة الواجب متعلّقة بجميع ما له إمكان الصدور عن الغير . فمن لم يجوّز كون الممكن فاعلا مستندا بأنّ « 1 » الممكن باعتبار ذاته لا شيء محض و ما كان كذلك لا يصحّ أن يصير « 2 » موجدا يكون عنده وقوع جميع الممكنات بإيجاد الواجب - تعالى - و قدرته . و من جوّز كون الممكن « 3 » محرّكا للأجسام ، جوّز « 4 » أن يوجده « 5 » الواجب - تعالى - مع « 6 » حركات الأجسام ضرورة أنّ القادر على إيجاد المحرّك قادر على إيجاد الحركات .
و الحاصل : أنّ قدرة الواجب المقرونة بجميع « 7 » شرائط التأثير لا يتعلّق إلّا بالممكنات التي لها إمكان الوقوع بالنظر إلى علمه بالنظام الأعلى ، إمّا بلا واسطة كما ذهب إليه البعض « 8 » ، أو مطلقا مع الاتّفاق في أنّ صدور غير الحركات من الجواهر إنّما هو من الواجب - تعالى - و أمّا قدرته على الإطلاق فهي متعلّقة بجميع « 9 » ما هو ممكن الصدور عن الغير .
[ 18 / 311 ] قوله : لا نسلّم أنّ الإمكان علّة المقدورية إلى آخره .
أقول « 10 » : لمّا كان الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثّر و التأثير لا إمكان له في صورة الإيجاب بالمعنى المذكور سابقا باتّفاق الملّيّين « 11 » . فثبت « 12 » بذلك كون الإمكان علّة للحاجة إلى المؤثّر القادر « 13 » .
[ 18 / 311 ] قوله : و لو سلّم إلى آخره .
أقول « 14 » : لمّا كان مقدورا لمقدور للشيء مقدورا له و وجب انتهاء « 15 » جميع المقدورات إلى الواجب بالذات ، ثبت « 16 » شمول تعلّق قدرته بجميع المقدورات .
[ 20 / 311 ] قوله : فإنّ المعتزلة القائلين إلى آخره « 17 » .
أقول « 18 » : المعتزلة لم ينفوا « 19 » إمكان تعلّق قدرة الواجب - تعالى - بأفعال العباد بالنظر إلى مجرّد
هامش
( 1 ) . ب ، ه ، د : إلى أنّ .
( 2 ) . الف : يكون .
( 3 ) . الف : - الممكن .
( 4 ) . ب : جوّزه .
( 5 ) . ب ، ج ، ه ، د : يوجد .
( 6 ) . ب ، ج ، ه ، د : - مع .
( 7 ) . ب : لجميع .
( 8 ) . د : بعض .
( 9 ) . ب : لجميع .
( 10 ) . ب ، ج ، ه ، الف : - أقول .
( 11 ) . الف : الميلين .
( 12 ) . ب : فليثبت .
( 13 ) . الف ، م : للقادر .
( 14 ) . ب ، ج ، ه : - أقول .
( 15 ) . ب : انتفاء ؛ د : و انتهاء .
( 16 ) . ب ، ج : فيثبت .
( 17 ) . ب ، ج : - إلى آخره .
( 18 ) . ب ، ج ، ه : - أقول .
( 19 ) . ب : لن ينفوا .