فإنّ التمكّن على « 1 » الفعل و تركه إنّما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر ؛ و هذا يتحقّق « 2 » في كلتى حالتى الوجود و العدم ؛ و بهذا « 3 » يعلم أنّه يمكن الجواب على اختيار كلّ من « 4 » شقّى الترديد .
[ 9 / 311 ] قوله : يعنى نختار « 5 » أنّها حال عدم الأثر لكنّها عبارة عن التمكّن من الفعل في ثاني الحال .
أقول « 6 » : لقائل أن يقول لا يخلو ثاني الحال عن وجود الفعل و عدمه ؛ فيعود السؤال على التقديرين ؛ فلا يتحقّق القدرة على المستقبل و يحتاج إلى الجواب المذكور ؛ فتطول المسافة في الجواب .
و ليعلم « 7 » أنّ المتكلّمين اختلفوا في أنّ القدرة على الفعل ؛ أي القدرة الحادثة قبله أو حين وجوده : فذهب الأشعرية « 8 » إلى أنّها مع الفعل و المعتزلة إلى أنّها قبل الفعل ؛ و استدلّ من قال بتقدّمها بوجهين :
الأوّل : منهما أنّه لو لم يتحقّق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليف غير القادر ، و تكليف غير القادر و إن كان جائزا عند الأشاعرة لكنّه غير واقع بالاتّفاق كما قال اللّه - تعالى - :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
.
الثاني : منهما أنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الفعل ، و الفعل عند الحصول لا يحتاج « 9 » إلى القدرة .
و الجواب عن الثانى : أنّ حصول الفعل « 10 » لا ينافي احتياجه « 11 » إلى القدرة التي هي علّته ؛ فإنّ حصول المعلول لا ينافي الاحتياج إلى علّته .
و قد اجيب عن الأوّل : بأنّ تكليف الكافر في الحال بإيقاع الإيمان في ثاني الحال .
و « 12 » أورد عليه : بأنّه إن استمرّ الكفر في ثاني الحال ، فلا قدرة فيه على الإيمان و إن تبدّل بالإيمان لم يكن مكلّفا فيه « 13 » ، لاستحالة التكليف به تحصيل الحاصل ، فينافي التكليف و « 14 » القدرة
هامش
( 1 ) . م : عن .
( 2 ) . ب : متحقق .
( 3 ) . الف : هذا ؛ ج ، ه ، د ، م : و من هذا .
( 4 ) . د : اختيار كلا .
( 5 ) . د : يختار .
( 6 ) . الف ، د ، م : - أقول .
( 7 ) . الف : - و ليعلم .
( 8 ) . ب ، ج : الاشعري .
( 9 ) . ب : لا يحتاجوا .
( 10 ) . م : المعلول .
( 11 ) . ب ، ج : الاحتياج .
( 12 ) . ب : - و .
( 13 ) . الف : - فيه .
( 14 ) . ب : - و .