و - الأجسام متناهية خلافا لحكماء الهند ، « 1 » وإلّا لأمكننا فرض خطّين كساقي مثلّث يمتدّان إلى غير نهاية ؛ فالبعد بينهما كذلك ، فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين ، وهو باطل بالضّرورة ؛ ولأنّ الكرة المفروض قطرها موازيا لخطّ غير متناه إذا تحرّكت حركة وضعيّة انتقل القطر من الموازاة إلى المسامتة ، فيحدث نقطة هي أوّل نقط المسامتة . ولا يمكن ذلك في غير المتناهي ؛ وللتّطبيق .
ز - قد بيّنا حدوث العالم ، ولا يجب أن يكون أبديّا ، خلافا للأوائل « 2 » والكرّاميّة « 3 » ؛ لأنّ ماهيّته قابلة للعدم ، وإلّا لكان قديما واجبا لذاته ، ويمتنع استناده إلى الموجب ، ويجوز استناد العدم إلى الفاعل .
ح - الجسم إمّا بسيط ، وهو الّذي ليس فيه تركيب من قوى وطبائع ، ويتشابه أجزاؤه في تمام الماهيّة ؛ وإمّا مركّب ، وهو ما فيه تركيب من قوى وطبائع ، ولا يتشابه أجزاؤه .
والبسيط إمّا فلكيّ أو عنصريّ . وكلّيّات الأفلاك تسعة ، بناء على عدم قبوله الخرق والالتيام ، وهو ممنوع . والفلك المحيط هو المحدّد للجهات ؛ لأنّ جهتي العلو والسّفل مختلفان طبعا ، ولا يمكن أن يكون الجهة عدميّة ، إذ لا امتياز فيه ؛ ولانّها مقصد المتحرّك ومتعلّق الإشارة غير منقسمة ، وإلّا
هامش
( 1 ) . لاحظ : نهاية المرام للمصنّف : 1 / 356 .
( 2 ) . إلهيات الشفاء : 266 ، المقالة السادسة .
( 3 ) . نقل المصنّف بقاء الاعراض عن الكرّامية ، نهاية المرام : 1 / 569 .