المطلب الثّاني : في التّماثل ومقابله
التّكثّر لا يعقل مع التّساوي من كلّ وجه ، بل لا بدّ من مائز هو التّعيّن ، وحينئذ يحصل التّغاير ، فإن سدّ أحدهما مسدّ الآخر من كلّ وجه ، فهما المثلان ، وإلّا فالمختلفان ؛ فإن لم يمكن اجتماعهما في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة فهما المتقابلان . والمثلان لا يمكن اجتماعهما فهما ضدّان في الحقيقة عند الأوائل والأشاعرة إن لم يشترط التّباعد ، وإلّا لارتفع الامتياز بينهما في الذّاتيّات واللوازم والعوارض . ومشايخ المعتزلة جوّزوا اجتماعهما لاشتداد « 1 » بعض الألوان ونمنع انحصار السّبب فيه .
والمتقابلان إن كانا وجوديّين فهما المضافان « 2 » ، إن تلازما تعقّلا وكان كلّ منهما مقولا « 3 » بالقياس إلى الآخر ، وإلّا فهما الضّدان ، وإن كان أحدهما فعدم وملكة إن تخصّصا بموضوع واحد ، وإلّا فمتناقضان .
وليس للواحد أكثر من ضدّ واحد إن شرطنا غاية التباعد ، وإلّا جاز التّكثّر ، وقد يكون أحدهما لازما للموضوع وقد لا يكون ، إمّا مع امتناع خلوّ المحلّ عنهما كالصّحّة والمرض ، أو لا كالحرارة والبرودة وأشدّ المتقابلات تعاندا « 4 » ، السّلب والإيجاب ؛ لأنّ اعتقاد أنّ الشّيء ليس بأسود له يرفع الذّاتيّ واعتقاد أنّه أبيض يرفع أنّه ليس بأبيض ، وهو عرضيّ ، ورافع الذّاتيّ
هامش
( 1 ) . ج : استناد .
( 2 ) . ج : الضدان .
( 3 ) . ج : معقولا .
( 4 ) . ج : معاندة .