يومئذ إلا من كسا للّه ، ولا يكفى إلا من اتّكل على اللّه . ومصداق هذا في كتاب اللّه عز وجل قوله الحق :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
إلى قوله تعالى :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ
[ الإنسان : 7 - 11 ] أي : من إزالة الجوع والعطش والعري ، إلى غير ذلك من أهوال القيامة وأفزاعها ، على ما يأتي بيانه في هذا الباب الذي يليه .
( أبو بكر بن أبي شيبة ) عن أبي معاوية ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان : قال تعطى الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين ، ثم تدنى من جماجم الناس ، حتى تكون قاب قوسين . قال : فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل . قال سلمان : حتى يقول الرجل : غرغر ، فإذا رأوا ما هم فيه ؛ قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ائتوا أباكم آدم فيشفع لكم . الحديث بطوله « 1 » ، وسيأتي مرفوعا من حديث أبي هريرة .
وأخرجه ابن المبارك قال : أنبأنا سلمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان ، قال : « تدنى الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من رؤوسهم قاب قوسين ، فتعطى حرّ عشر سنين ، وليس على أحد يومئذ طحربة ، ولا يرى فيها عورة مؤمن ولا مؤمنة ، ولا يضر حرّها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة ، وأما الآخرون - أو قال : الكفار - فتطبخهم طبخا ، فإنما تقول أجوافهم : غق غق » « 2 » . قال نعيم :
الطحربة : الخرقة .
وأخرجه هناد بن السري ؛ حدّثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي فذكره سواء إلا أنه قال : « ولا يجد حرها » بدل : « ولا يضر » وقال : « وأما الكافر أو الآخرون فتطبخهم طبخا حتى يسمع لأجوافهم غق غق » .
( مسلم ) عن سليم بن عامر ، عن المقداد بن الأسود ، رضي اللّه عنه قال :
سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل » قال سليم بن عامر : فو اللّه ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض ، أو الميل الذي تكحل به العين . قال : « فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 11 / 447 ) ، وانظر ما بعده .
( 2 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 347 ) وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 11 / 447 - 449 ) وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 11 / 403 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 2 / 551 / 834 ) والطبراني في « الكبير » ( 6 / رقم : 6117 ) وابن خزيمة ( 2 / 706 / 450 ) ،
وإسناده صحيح ، موقوفا .
قال الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 271 ) : « رجاله رجال الصحيح » .