تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
البعض والبعض في الظلمات مع قرب المكان ، وازدحام الناس ، ويكون أحدهم يغرق في عرقه حتى يلجمه ، أو يبلغ منه عرقه ما شاء اللّه ، جزاء لسعيه في الدنيا والآخرة في ظل العرش على قرب المكان والمجاورة ، كذلك كانوا في الدنيا يمشي المؤمن بنور إيمانه في الناس ، والكافر في ظلام كفره ، والمؤمن في وقاية اللّه وكفايته ، والكافر والعاصي في خذلان اللّه لهما وعدم العصمة ، والمؤمن السنّي يكرع في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويروي ببرد اليقين ، ويمشي في سبل الهداية بحسن الاقتداء ، والمبتدع عطشان ، إلى ما روي المؤمن به ، حيران لا يشعر سالك في مسالك ضلالات البدع وهو لا يدري ، كذلك في الوجود الأعمى لا يجد نور بصر البصير ، ولا ينفعه دواء ، إنما هي بواطن ظهرت وظواهر بطنت ، فتشعر لذلك وتفطن واستعن باللّه يعنك ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . وقال أبو حامد : « واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل اللّه من حج وجهاد وصيام وقيام ، وتردد في قضاء حاجة مسلم ، وتحمّل مشقّة في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ؛ فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة ، ويطول فيه الكرب ، ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور ، لعلم أنّ تعب العارف في تحمّل مصاعب الدنيا أهون أمرا وأقصر زمانا من عرق الكرب والانتظار في القيامة ، فإنه يوم عظيم شديد طويل مدته » . وذكر أبو نعيم عن أبي حازم أنه قال : « لو نادى مناد من السماء أمن أهل الأرض من دخول النار لحقّ عليهم الوجل من هول ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم » . * * *

86 باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة ومن كربها

( مسلم ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة » « 1 » . وذكر الحديث . وخرج الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » قال : حدّثنا أبي رحمه اللّه قال : حدّثنا عبد اللّه بن نافع قال : حدّثني ابن أبي فديك ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2699 ) .