تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأما شهر ؛ فقال مسلم في صدر كتابه : « سئل ابن عوف عن حديث شهر ، وهو قائم على أسكفة الباب فقال : إن شهرا تركوه ، إن شهرا تركوه ، قال مسلم : يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه ، وقال عن شعبة وقد لقيت شهرا ، فلم أعتد به » . وذكر أبو حامد في كتاب « كشف علوم الآخرة » نحوا مما ذكر المحاسبي عن ابن عباس رضي اللّه عنه والضحاك ، فقال : « إن الخلائق إذا اجتمعوا في صعيد واحد ، الأولين والآخرين ؛ أمر الجليل جلّ جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم ، فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا من المبعوثين إنسا وجنّا ووحشا وطيرا ، وحولهم إلى الأرض الثانية وهي أرض بيضاء من فضة نورية ، وصارت الملائكة من وراء العالمين حلقة واحدة ، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ، ثم إن اللّه سبحانه وتعالى يأمر ملائكة السماء الثانية فيحدقون بهم حلقة واحدة ، فإذا هم مثلهم عشرين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم أكثر منهم ثلاثين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة أكثر منهم بأربعين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة فيكونون مثلهم خمسين مرة ثم تنزل ملائكة السماء السادسة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، وهم مثلهم ستين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة وهم مثلهم سبعين مرة ، والخلق تتداخل وتندمج حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام ، وتخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان ، وإلى الصدر ، وإلى الحقوين ، وإلى الركبتين ، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام ، ومنهم من تصيبه البلة كالعاطش إذا شرب الماء ، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق وقد قربت الشمس من رؤوسهم ؟ حتى لو مد أحدهم يده لنالها ويضاعف حرها سبعين مرة ، وقال بعض السلف : لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة لأحرقت الأرض ، وذابت الصخر وجفّت الأنهار ، فبينما الخلائق يموجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها اللّه تعالى حيث يقول :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
وهم على أنواع في المحشر على ما تقدم في حديث معاذ ، والملوك كالذر ، كما قد ورد في الخبر في وصف المتكبرين ، وليس هم كهيئة الذر ، غير أن الأقدام عليهم حتى صاروا كالذر في مذلتهم وانخفاضهم ، وقوما يشربون ماء باردا عذبا صافيا لأن الصبيان يطوفون على آبائهم بكئوس من أنهار الجنة يسقونهم . وعن بعض السلف ؛ أنه نام فرأى القيامة قد قامت وكأنه في الموقف عطشان ، وصبيان صغار يسقون الناس ، قال : فناديتهم ؛ ناولوني شربة . فقال لي واحد منهم : ألك فينا ولد ؟ فقلت : لا . فقال : فلا إذا ، ولهذا فضل التزويج . ولهذا الولد الساقي شروط ذكرناها في « الإحياء » .