وقد خرج مسلم لابن وهب عن أبي هانئ نفسه عن الحبلي عن عبد اللّه أحاديث .
( ابن المبارك ) قال : أخبرنا الأوزاعي ، قال : سمعت بلال بن سعيد يقول :
« إن للناس يوم القيامة جولة وهو قوله عز وجل :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
[ القيامة : 10 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[ سبأ : 51 ] .
وفي حديث جويبر عن الضحاك : فينزل الملك ومجنبته اليسرى جهنم فيسمعون زفيرها وشهيقها ، فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا قياما من الملائكة فذلك قوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
[ الرحمن : 33 ] والسلطان : العذر .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خوفني جبريل من يوم القيامة حتى أبكاني . فقلت : يا جبريل ألم يغفر لي ربي ذنبي ما تقدم وما تأخر ؟ فقال لي : يا محمد لتشهدن من هول ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة » . ذكره أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه .
فصل
قلت : ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سلمان : « أن الشمس لا يضر حرها مؤمن ولا مؤمنة » ، العموم في المؤمنين ، وليس كذلك ، لحديث المقداد المذكور بعده ، وإنما المراد لا يضر حرها مؤمنا كامل الإيمان ، أو من استظل بظل عرش الرحمن ، كما في الحديث الصحيح : « سبعة يظلّهم اللّه في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله » الحديث ، رواه الأئمة مالك وغيره ، وسيأتي في الباب بعد هذا إن شاء اللّه تعالى .
وكذلك ما جاء أن المرء في ظل صدقته ، وكذلك الأعمال الصالحة أصحابها في ظلها إن شاء اللّه ، وكل ذلك من ظل العرش ، واللّه أعلم .
وأما غير هؤلاء فمتفاوتون في العرق على ما دلّ عليه حديث مسلم . قال ابن العربي : « وكل واحد يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه ، وإلى جانبيه مثلا يمنة من يبلغ كعبيه ومن الجهة الشمال من يبلغ ركبتيه ، ومن أمامه من يكون عرقه إلى نصفه ، ومن خلفه من يبلغ العرق صدره ، وهذا خلاف المعتاد في الدنيا ، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذا واحدا ولا يتفارقون ، كما ذكرنا مع استواء الأرض ، ومجاورة المحل ، وهذا من القدرة التي تخرق العادات في زمن الآيات » .
وقال الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب « الإرشاد » له : ولا يبعدن عليك هذا - رحمك اللّه - أن يكون الناس كلهم في صعيد واحد وموقف سواء ، يشرب أحدهم أو بعضهم من الحوض ، ولا يشرب الغير ، ويكون النور يسعى بين يدي