تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
منها لا بأن يقال لهم اعتذروا ، كقوله :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ الأحزاب : 67 ] الآية ، وكقوله :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
[ المؤمنون : 107 ] الآية ، ومنها :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] . ومنها : يوم الفتنة ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
[ الذاريات : 13 ] أي : يعذبون ، من قولك : فتنت الذهب ، إذا رميت به في النار . ومنها :
يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
[ الروم : 43 ] يريد : يوم القيامة ، أي : لا يرده أحد بعد ما حكم اللّه به ، وجعل له أجلا ووقتا . ومنها : يوم الغاشية ؛ وسمّيت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها ، أي : تعمهم بذلك ومنه غاشية السرج . ومنها :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
[ الفجر : 25 ، 26 ] . ومنها : يوم لا بيع فيه ولا خلال ، قال اللّه تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
[ إبراهيم : 31 ] وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
[ البقرة : 254 ] والخلة والخلال : الصداقة والمودة . ومنها : يوم لا ريب فيه ؛ وإن وقع فيه ريب الكفار ، أي : شك فليس فيه ريب لقيام الأدلة الظاهرة عليه ، كما قال اللّه تعالى :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] فليس في الباري شك لقيام الأدلة عليه ، ولشهادة أفعاله ، ولاقتضاء المحدث أن يكون له محدث ، ولكن قد شك فيه قوم ونفاه آخرون ، ولم يوجب ذلك شكا فيه ؛ لقيام الأدلة عليه ، فكذلك يوم القيامة لا ريب ولا شك فيه مع النظر في الدليل والعلم ، فإذا خلق اللّه تعالى الرين عن القلب كان الشك ، قال اللّه تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ الحج : 6 ، 7 ] . ومنها :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . ومنها : يوم الأذان . دخل طاوس على هشام بن عبد الملك فقال له : اتق اللّه ، واحذر يوم الأذان . فقال : وما يوم الأذان ؟ قال : قوله تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ الأعراف : 44 ] فصعق هشام . فقال طاوس : هذا ذل الصفة ، فكيف ذل المعاينة ؟ !