تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الثاني : لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
[ المعارج : 43 ] . الثالث : لقيام الناس لرب العالمين ، كما روى مسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، قال : يوم يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » « 1 » . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما يقومون مائة سنة . ويروى عن كعب : يقومون ثلاثمائة سنة . الرابع : لقيام الروح والملائكة صفّا ، قال اللّه تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 38 ] . قال علماؤنا : واعلم أن كل ميت مات فقد قامت قيامته ، ولكنها قيامة صغرى وكبرى ، فالصغرى هي ما يقوم على كل إنسان في خاصته ، من خروج روحه ، وفراق أهله ، وانقطاع سعيه ، وحصوله على عمله ، إن كان خيرا فخير ، وإن كان شرّا فشر ، والقيامة الكبرى هي التي تعمّ الناس وتأخذهم أخذه واحدة ، والدليل على أن كل ميت يموت فقد قامت قيامته ؛ قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لقوم من الأعراب ، وقد سألوه متى القيامة ؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال : « إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليم ساعتكم » « 2 » أخرجه مسلم وغيره . وقال الشاعر :
خرجت من الدنيا وقامت قيامتي * غداة أقيل الحاملون جنازتي
وعجّل أهلي حفر قبري وصيّروا * خروجي وتعجيلي إليه كرامتي
كأنهم لم يعرفوا قط سيرتي * غداة أتي يومي عليّ وساعتي
ومنها : يوم النفخة ؛ قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ طه : 102 ] ، وقد مضى القول فيه . ومنها : يوم الزلزلة ، ويوم الراجفة ،
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
[ النازعات : 6 ، 7 ] وقد تقدم . ومنها : يوم الناقور ، كقوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
[ المدثر : 8 ] ، وقد تقدّم القول فيه ، والحمد للّه . ومنها : القارعة ؛ سمّيت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها ، يقال : قد أصابتهم قوارع الدهر ، أي : أهواله وشدائده . قالت الخنساء أخت صخر :
تعرّفني الدهر نهشا وحزّا * وأوجعني الدهر قرعا وغمزا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4938 ) ومسلم ( 2862 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6511 ) ومسلم ( 2952 ) .