تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقيل : إن اللّه تعالى يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ، فتوقف بين يدي اللّه تعالى ، ويوم الجمعة فيها زهراء مضيئة ، يعرفها الخلائق ، فيوم القيامة يوم يتضمن الأيام كلها ، فسمّي بكل حال يوما فقيل :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ النبأ : 18 ] ثم قيل :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
[ القارعة : 4 ] ثم قيل :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
[ النبأ : 40 ] فهذه حالة أخرى . ثم قيل :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
[ الحاقة : 18 ] ثم قيل :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
[ الزلزلة : 6 ] . فهذه أحوال . فقد يجري يوم القيامة بطوله على هذه الأحوال ، كل حال منها كاليوم المتجدد ، ولذلك كررت في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
[ الانفطار : 17 ، 18 ] لأن ذلك اليوم وما بعده يوم ، واليوم العظيم متضمن لهذه الأيام ، فهو للّه يوم ، وللخلائق أيام ، قد عرفت أيامهم في يومه ، وقد بطل الليل والنهار . قاله الترمذي الحكيم . ومما قيل في معنى ما ذكرنا من النظم قول بعضهم :
مثّل لنفسك أيها المغرور * يوم القيامة والسماء تمور
إذ كوّرت شمس النهار وأدنيت * حتى على رأس العباد تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت * وتبدلت بعد الضياء كدور
وإذا البحار تفجّرت من خوفها * ورأيتها مثل الجحيم تفور
وإذا الجبال تقلّعت بأصولها * فرأيتها مثل السحاب تسير
وإذا العشار تعطّلت وتخربت * خلت الديار فما بها معمور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت * وتقول للأملاك أين نسير
وإذا تقاة المسلمين تزوجت * من حور عين زانهن شعور
وإذا الموءودة سئلت عن شأنها * وبأيّ ذنب قتلها ميسور
وإذا الجليل طوى السما بيمينه * طيّ السّجلّ كتابه المنشور
وإذا الصحائف عند ذاك تساقطت * تبدي لنا يوم القصاص أمور
وإذا الصحائف نشرت فتطايرت * وتهتكت للمؤمنين ستور
وإذا السماء تكشطت عن أهلها * ورأيت أفلاك السماء تدور
وإذا الجحيم تسعّرت نيرانها * فلها على أهل الذنوب زفير
وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت * لفتى على طول البلاء صبور
وإذا الجنين بأمّه متعلّق * يخشى القصاص وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف جناية * كيف المصرّ على الذنوب دهور