تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لقاتلها كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت وما ذنبك . وقال الحسن : أراد اللّه أن يوبّخ قاتلها ، لأنها قتلت بغير ذنب ، وبعضهم يقرأ
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
تعلق الجارية بأبيها فتقول بأي ذنب قتلتني ؟ وقيل : معنى سئلت ؛ يسأل عنها ، كما قال :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 34 ] . وقوله :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
[ التكوير : 10 ] أي : للحساب ، وسيأتي . وقوله :
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
[ التكوير : 11 ] قيل : معناه طويت ، كما قال اللّه تعالى : « يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتاب » « 1 » [ الأنبياء : 104 ] أي : كطيّ الصحيفة على ما فيها ، فاللام بمعنى على ، يقال : كشطت السقف أي : قلعته ، فكان المعنى : قلعت فطويت - واللّه أعلم - . والكشط والقشط سواء ، وهو القلع . وقيل : السجل كاتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يعرف في الصحابة من اسمه سجل . وقوله :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
[ التكوير : 12 ] أي أوقدت . وقوله :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
[ التكوير : 13 ] أي : قربت لأهلها وأدنيت .
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
[ التكوير : 14 ] أي : من عملها ، وهو مثل قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] ومثل قوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] فهو يوم الانشقاق ، ويوم الانفطار ، ويوم التكوير ، ويوم الانكدار ، ويوم الانتثار ، ويوم التسيير ، قال اللّه تعالى :
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
[ الطور : 10 ] .
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
[ التكوير : 3 ] ، ويوم التعطيل ، ويوم التسجير ، ويوم التفجير ، ويوم الكشط والطي ، ويوم المد لقوله تعالى :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
[ الانشقاق : 3 ] إلى غير ذلك من أسماء القيامة . وهي الساعة الموعود أمرها ، ولعظمها أكثر الناس السؤال عنها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى أنزل اللّه عز وجل على رسوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] ، وكلّ ما عظم شأنه تعدّدت صفاته ، وكثرت أسماؤه ، وهذا في جميع كلام العرب ، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه ، وتأكّد نفعه لديهم وموقعه ، جمعوا له خمسمائة اسم ، وله نظائر . فالقيامة لما عظم أمرها ، وكثرت أهوالها ، سماها اللّه تعالى في كتابه بأسماء عديدة ، ووصفها بأوصاف كثيرة ، منها ما ذكرناه ، مما وقع في هذه السور الثلاث .
هامش
( 1 ) والقراءة التي أوردها المصنف قراءة ورش وقالون عن نافع ، وقراءة حفص عن عاصم :يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ.