تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أرادت ؛ أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها . ومنها : يوم البعث ، وحقيقته إثارة الشيء عن خفاء ، وتحريكه عن سكون . قال عنترة :
وعصابة شمّ الأنوف بعثتهم * ليلا وقد مال الكرا بطلاها
وقال امرؤ القيس :
وفتيان صدق قد بعثت بسحرة * فقاموا جميعا بين عاث ونشوان « 1 »
وقد تقدم القول فيه وفي صفته ، والحمد للّه . ومنها : يوم النشوز ؛ وهو عبارة عن الإحياء ، يقال : قد أنشز اللّه الموتى ، فنشزوا ؛ أي : أحياهم اللّه فحيوا ، ومنه قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] أي : نحييها ، وقد يكون معناه التفريق ؛ من ذلك قولك : أمرهم نشز . ومنها يوم الخروج ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
[ المعارج : 34 ] فأوله الخروج من القبور ، وآخره خروج المؤمنين من النار ، ثم لا خروج ولا دخول على ما يأتي . ومنها : يوم الحشر ؛ وهو عبارة عن الجمع ، وقد يكون مع الفعل إكراه ، قال اللّه تعالى :
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
[ الأعراف : 111 ] أي : من يسوق السحرة كرها ، وقد مضى القول في الحشر مستوفى والحمد للّه . ومنها : يوم العرض ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
[ الحاقة : 18 ] وقال :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
[ الكهف : 48 ] . وحقيقته إدراك الشيء بإحدى الحواس ليعلم حاله ، وغايته السمع والبصر ، فلا يزال الخلق قياما في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ما شاء اللّه أن يقوموا حتى يلهموا أو يهتموا ، فيقولون : قد كنا نستشفع في الدنيا ، فهلم فلنسأل الشفاعة إلى ربنا ، فيقولون : ائتوا آدم . . . الحديث ، وسيأتي . قال ابن العربي : وفي كيفية العرض أحاديث كثيرة ، المعوّل منها على تسعة أحاديث في تسعة أوقات : الأول : الحديث المشهور الصحيح رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري رضي اللّه عنهما واللفظ له ، قال : إن ناسا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم قالوا : « يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها
هامش
( 1 ) اللغات : الراكض ، والنشوان : المتروك .