تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
و ( الترمذي ) عن معاوية بن حيدة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث ذكره ، قال : وأشار بيده إلى الشام فقال : « هاهنا إلى هاهنا تحشرون ركبانا ومشاة ، وتجرون على وجوهكم يوم القيامة ، على أفواهكم الفدام ، توفون سبعين أمة أنتم خيرهم على اللّه ، وأكرمهم على اللّه ، وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه » « 1 » . وفي رواية أخرى ، ذكرها ابن أبي شيبة : « وأن أول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفه » « 2 » .

فصل

قوله : « غرلا » أي : غير مختونين . النقي : الحواري ، وهو الدرمك من الدقيق ، والعفر : بياض ليس بخالص ، يضرب إلى الحمرة قليلا . والفدام : مصفاة الكوز والإبريق ، قاله الليث . قال أبو عبيد : « يعني أنهم منعوا الكلام ، حتى تتكلم أفخاذهم ، فشبّه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق » . وقوله : « أول من يكسى إبراهيم » ؛ فضيلة عظيمة لإبراهيم ، وخصوص له كما خصّ موسى عليه السلام بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يجده معلّقا بساق العرش ، مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من تنشقّ عنه الأرض ، ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه مطلقا بل أهو أفضل من وافى القيامة ، على ما يأتي بيانه في أحاديث الشفاعة والمقام المحمود ، إن شاء اللّه تعالى . قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر في كتاب « المفهم » له : « ويجوز أن يراد بالناس من عداه من الناس ، فلم يدخل تحت خطاب نفسه ، واللّه تعالى أعلم » « 3 » . قلت : هذا حسن لولا ما جاء منصوصا خلافه ، فقد روى ابن المبارك في رقائقه : أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن قيس ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن
هامش
صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « والذي نفسي بيده ليردنّ عليّ الحوض . . . . » وذكر الحديث ، ثم قال : فقال أبو أمامة الباهلي : هم الخوارج . . . » . « مجمع البيان » ( 2 / 615 - 616 ) . قلت : وينظر « فتح الباري » ( 11 / 393 - 394 ) . وأقوال أهل العلم في معنى هذا الحديث تدور حول ما ذكرناه ، أما أصحاب العقول السقيمة والنفوس المريضة والقلوب المليئة بالضغينة والحقد فيفسّرونه بما فسّره التيجاني وغيره ، من أن هذا الحديث ينطبق على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فليت شعري كيف يتجرأ هؤلاء على هذا القول وربّ العزّة يقول :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً[ الفتح : 18 ] . ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2192 ، 2424 ، 3143 ) وأحمد ( 5 / 3 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 8 / 359 - 360 ) . ( 3 ) انظر « المفهم » ( 7 / 153 ) .