تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الحارث ، عن علي رضي اللّه عنه قال : « أول من يكسى ؛ خليل اللّه إبراهيم قبطيّتين ، ثم يكسى محمد صلى اللّه عليه وسلم حلة حبرة عن يمين العرش » « 1 » . ذكره البيهقي أيضا . وروى عبّاد بن كثير ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي اللّه عنه قال : « إن المؤذنين والملبّين يخرجون يوم القيامة من قبورهم يؤذّن المؤذن ، ويلبّي الملبّي ، وأول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم خليل اللّه ، ثم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم النبيون والرسل عليهم السلام ، ثم يكسى المؤذّنون ، وتتلقّاهم الملائكة على نجائب من نور أحمر ، أزمتها من زمرد أخضر ، رحالها من الذهب ، ويشيعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر » . ذكره الحليمي في كتاب « منهاج الدين » له . وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث الأسود ، وعلقمة ، وأبي وائل ، عن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « جاء ابنا مليكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم » - الحديث - وفيه : « فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام ، يقول : اكسوا خليلي ، فيؤتى بريطتين بيضاوين ، فيلبسهما ثم يقعد مستقبل العرش ، ثم أوتى بكسوتي فألبسها ، فأقوم عن يمينه قياما لا يقومه أحد غيري ، يغبطني فيه الأولون والآخرون » « 2 » . وذكر الحديث . وخرج البيهقي بإسناده في كتاب « الأسماء والصفات » عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم تحشرون حفاة عراة ، وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام ، يكسى حلّة من الجنة ويؤتى بكرسي ، فيطرح عن يمين العرش ، ويؤتى بي فأكسى حلة من الجنة ، لا يقوم لها البشر ، ثم أوتي بكرسي فيطرح على ساق العرش » « 3 » . وهذا نص بأن إبراهيم أول من يكسى ثم نبينا بإخباره صلى اللّه عليه وسلم ، فطوبى ثم طوبى لمن كسي في ذلك الوقت من ثياب الجنة ، فإنه من لبسه فقد لبس جبة تقيه مكاره الحشر وعرقه وحر الشمس ، وغير ذلك من أهواله .

فصل

وتكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيم عليه السلام بالكسوة ؛ فروي أنه لم يكن في الأولين والآخرين للّه عز وجل عبد أخوف من إبراهيم عليه السلام ، فتعجّل له
هامش
( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائده على « الزهد » لابن المبارك ( 364 ) وأحمد في « الزهد » ص 101 - العلمية - ورقم ( 413 ) - الكتاب العربي - وأبو يعلى في « مسنده » ( 1 / 427 / 566 ) . من طريق : سفيان به . وإسناده صحيح ، له حكم الرفع ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم بإسناد ضعيف . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « الأسماء والصفات » ص 395 ، بإسناد ضعيف .
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 241 | القرطبي