تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
إلى قوله :
تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 112 - 115 ] . والحالة الثانية : حال السوق إلى موضع الحساب ، وهم أيضا في هذه الحال بحواس تامة ، لقوله عز وجل :
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 22 - 24 ] ومعنى فاهدوهم ؛ أي : دلّوهم ، ولا دلالة لأعمى أصم ، ولا سؤال لأبكم ، فثبت بهذا أنهم يكونون بأبصار وأسماع وألسنة ناطقة . والحالة الثالثة : وهي حالة المحاسبة ، وهم يكونون فيها أيضا كاملي الحواس ، ليسمعوا ما يقال لهم ، ويقرءوا كتبهم الناطقة بأعمالهم ، وتشهد عليهم جوارحهم بسيئاتهم فيسمعوها ، وقد أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم يقولون :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] وأنهم يقولون لجلودهم :
لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
[ فصلت : 21 ] وليشاهدوا أحوال القيامة وما كانوا مكذبين في الدنيا به من شدتها وتصرف الأحوال بالناس فيها . وأما الحالة الرابعة : وهي السوق إلى جهنم ؛ فإنهم يسلبون فيها أسماعهم وأبصارهم وألسنتهم ، لقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
[ الإسراء : 97 ] ويحتمل أن يكون قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
[ الرحمن : 41 ] إشارة إلى ما يشعرون به من سلب الأبصار والأسماع والمنطق . والحالة الخامسة : حال الإقامة في النار ، وهذه الحالة تنقسم إلى بدء ومآل ، فبدؤها أنهم إذا قطعوا المسافة التي بين موقف الحساب وشفير جهنم عميا وبكما وصما إذلالا لهم ، تمييزا عن غيرهم ، ثم ردت الحواس إليهم ليشاهدوا النار ، وما أعد اللّه لهم فيها من العذاب ، ويعاينوا ملائكة العذاب وكل ما كانوا به مكذّبين ، فيستقرون في النار ناطقين سامعين مبصرين ، ولهذا قال اللّه تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] وقال :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنعام : 27 ] وقال :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
إلى قوله :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
[ الأعراف : 38 ، 39 ] . وقال :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
[ الملك : 8 ، 9 ] . وأخبر تعالى أنهم ينادون أهل الجنة فيقولون :
أَفِيضُوا عَلَيْنا