تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

79 باب بيان الحشر إلى الموقف كيف هو ؟ وفي أرض المحشر وذكر الصخرة ، وقوله تعالى : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ

الآية ( أبو نعيم ) قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا إسحاق ، قال : حدّثنا محمد ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا المنذر بن النعمان ؛ أنه سمع وهب بن منبه يقول : قال اللّه تعالى لصخرة بيت المقدس : لأضعن عليك عرشي ، ولأحشرن عليك خلقي ، وليأتينك يومئذ داود راكبا « 1 » . وقال بعض العلماء في قوله تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
[ ق : 14 ] قال : إنه ملك قائم على صخرة بيت المقدس ، فينادي : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، ويا عظاما نخرة ، ويا أكفانا فانية ، ويا قلوبا خاوية ، ويا أبدانا فاسدة ، ويا عيونا سائلة ، قوموا لعرض رب العالمين . قال قتادة : المنادي ؛ هو صاحب الصور ، ينادي من الصخرة من بيت المقدس . قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ، وقيل : باثني عشر ميلا . ذكره القشيري ، والأول ذكره الماوردي . وقيل : إن المنادي جبريل ، واللّه أعلم . قال عكرمة : ينادي منادي الرحمن ؛ فكأنما ينادي في آذانهم يوم يسمعون الصيحة بالحق يريد النفخ في الصور
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
[ ق : 42 ]
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
[ ق : 44 ] إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس أرض المحشر
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
[ ق : 44 ] ، أي : هين سهل . فإن قيل : فإذا كانت الصيحة للخروج ؛ فكيف يسمعونها وهم أموات ؟ قيل له : إن نفخة الإحياء تمتد وتطول ، فتكون أوائلها للإحياء ، وما بعدها للإزعاج من القبور ، فلا يسمعون ما يكون للإحياء ، ويسمعون ما يكون للإزعاج ، ويحتمل أن تتطاول تلك النفخة ، والناس يحيون منها أولا فأولا ، وكلما حيي واحد سمع ما يحيى به من بعده ، إلى أن يتكامل الجميع للخروج ، وقد تقدم أن الأرواح
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 66 ) بإسناد ضعيف .