تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حالهم ، حتى أن الكل رأوا المسحاة وقد أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب فسال منه الدم ، وأن جابر بن عبد اللّه أخرج أباه عبد اللّه بن حرام كأنما دفن بالأمس « 1 » . وهذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى إكثار . وقد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم لما انهدم أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة ، بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجزع الناس ، حتى روى لهم سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : « أن أجساد الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثم ترفع » . وجاء سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر رضي اللّه عنه ، وكان رحمه اللّه قتل شهيدا « 2 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤذن المحتسب كالمشحط في دمه قتيلا ، وإن مات لم يدود في قبره » « 3 » . وظاهر هذا : أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض أيضا . وخرّج أبو داود وابن ماجة في « سننهما » عن أوس بن أوس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليّ » قالوا : يا رسول اللّه ! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ يقولون : بليت ، فقال : « إن اللّه عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » « 4 » . لفظ أبي داود ، وقال ابن العربي : حديث حسن . قلت : وخرجه أبو بكر البزار ، عن شدّاد بن أوس ، واتفقوا في السند عن حسين بن علي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، فقال : عن أوس بن أوس أو عن شداد بن أوس ، وقال البزار : لا يعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ إلا شداد بن أوس ، ولا نعلم له طريقا غير هذا الطريق ، عن شداد بن أوس ، ولا رواه إلا حسين بن علي الجعفي . وقال أبو محمد عبد الحق ، ويقال :
هامش
( 1 ) أخرج القصة ابن عبد البر في « التمهيد » ( 3 / 142 و 9 / 242 ) . ( 2 ) الخبر لا يصح . ( 3 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 12 / 322 / 12554 ) وهو ضعيف جدا ؛ انظر « الضعيفة » ( 853 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 / 8 ) وأبو داود ( 1407 ، 1531 ) وابن ماجة ( 1085 ، 1636 ) والنسائي ( 3 / 91 - 92 ) وغيرهم ، وهو حديث صحيح . ووقع عند ابن ماجة : « شدّاد بن أوس » .
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 190 | القرطبي